إسماعيل لم يكن ميالا إلى ذلك، لقد كان يتطلع إلى الحصول على تخفيض
عرفي في سعر فائدة الدين دون إجراء تحقيق. وهنا تملك مفوضوالين زمام المبادأة في نهاية المطاف. فقد ركز مفوضي الدين في الرسالة التي أرسلوها إلى وزير المالية في اليوم التاسع من يناير من العام 1878 علي خطورة الموقف، وطلبوا إجراء تحقيق. ورد الخديوي ردا مستفيضا يرفض فيه مسألة إجراء التحقيق العام في الموقف المالي، لكنه أوضح أنه يود تشكيل لجنة تكون مهمتها الوحيدة، متمثلة في التأكد من المبلغ الحقيقي للإيرادات المصرية. ودعي مفوضو الحين للمشاركة في ذلك التحقيق.
لو أجري تحقيق جزئي من هذا القبيل لجاء أسوأ من السوء نفسه. وهنا تقدم مغرضو الدين برسالة أخرى إلى الحكومة المصرية، ركزوا فيها على
حتمية إجراء تحقيق أو تقصي کامل، ورفضوا المشاركة في اي شكل من أشكال التقارير الجزئية.
لم تلق الحكومة بالا لذلك الاستنكار، وصدر في اليوم السابع و العشرين من شهر يناير من العام 878 امرسوم خديوي بتشكيل لجنة تحقيق أو بالأحرى تقصي للإيرادات المصرية فقط. وتقرر إصدار مرسوم أخر بتعيين أعضاء هذه اللجنة.
أدى إصدار المرسوم إلى إحداث انفجار في الرأي العام الأوروبي في مصر، وجرى عقد اجتماع في الإسكندرية، أعرب فيه المتطرفون من بين المؤيدين للدائنين الأجانب، عن إدانتهم لأي شكل من أشكال التحقيق، من منطلق أن الحكومة المصرية قادرة على الوفاء بالتزاماتها كلها. وارسل التماس إلى ممثلي الدول، ولكن جرت صياغة الالتماس بلغة مهينة للحكومة المصرية مما أدى إلى جعل اللورد فيفيان يرفض إجازته أو التوقيع عليه.