نكيت يرجح أن تنقلب على الفرد نفسه الذي ذكاها. ومع ذلك، وعلى الرغم من علم حكمة السياسة التي من هذا النوع، فليس هناك استحالة في تلك المسألة الخطيرة، في استعمال الحاكم الشرقي لهذا الشكل من الجندية المتمردة، وبخاصة عندما يكون ذلك الحاكم صاحب ذهن واع وداهية، ولكنه يفتقر إلى بعد النظر، وبصفة خاصة عندما تخالجه شكوك فقدانه للسلطة وعندما تكون لديه ثقة مفرطة في قدرته على ممارسة الحكم، بأساليب صارمة، مع الأعراق المسالمة التي تسكن وادي النيل. يزاد على ذلك، أن اي راي حول مسألة مدى معرفة إسماعيل باشا بالتمرد ينبغي أن لا يتعدى التحذير ليس إلا، ومسألة وجود دليل مادي على معرفة إسماعيل بالاعتداء على كل من نوبار باشا هو والسير ريفرز ولسون، تعد ضربا من المستحيل. يزاد على ذلك أن انزعاجه للفوضى التي حدثت، ربما كان انزعاجا حقيقيا. والأكثر ترجيحا هو أن الضباط عندما تجمهروا بالقرب من وزارة المالية صباح اليوم الثامن عشر من شهر فبراير، لم تكن لديهم خطة عمل محددة. ومع ذلك، فقد لا يكون صحيحا القول بأن مسئولية الاعتداء لا تقع على عاتق إسماعيل باشا، وعلى العكس من ذلك، كان إسماعيل وبلا ادنى شك مسئولا عن تلك الاعتداء من الناحية الأدبية (1) . الأمر هنا لا يحتاج إلى خيال شديد الخصوبة أو معرفة كبيرة بالسياسة في الشرق کي يمكن تكوين فكرة دقيقة عن ذلك الذي حدث. وأنا، في أفضل الأحوال، أقدم وصفا تحزيريا حول هذا الموضوع، من خلال مقارنة ما حدث بحادث شهير في التاريخ الإنجليزي.
(1) صرح مصدر وثيق، أنه قبل أيام قلائل من وقوع التمرد، تحدث شاهين باشا مع
الخديوى عن مظالم الضباط، ورد عليه الأخير: لماذا يسكت الضباط (*) بن م ح ذلك، فهو دليل كاف على حدوث التمرد.
(*) وردت هذه العبارة على لسان إسماعيل باشا بالفرنسية، وهي من ترجمة المترجم. (المترجم)