عندما أراد هنري الثاني التخلص من توماس إيه. بكيت Becket قال في حضرة بلاطه. أن يخلصنى أحد من ذلك القس المشاغب المتعب؟"وعلى الفور جرى إحضار أربعة فرسان ذهبوا إلى ما بعد رغبات مليكهم، وخلصوه من كبير الأساقفة بطريقة وقحة ولكنها فاعلة بمقاييس القرن الثاني"
عشر، كانت لغة إسماعيل باشا ونواياه، وبلا أدنى شك، متفقة بدرجة أكبر مع العصر المتحضر الذي نعيش فيه، عن لغة ونوايا الملك هنري الثاني، لكن طريقته وأسلوبه كانا مرتكزين على المبادئ نفسها التي ارتكز عليها الملك الإنجليزي، تكلم إسماعيل باشا عن استيائه من كل من نوبار باشاهو ووزرائه الأوروبيين. وصور موقفه على أنه لا يطاق. وهذا كاف، في أي بلد شرقي، للتركيز على المسئولية الوزارية وعلى المفاسد التي أصابت مصر في ذلك الوقت. كان ضباط الجيش مستائين. وعزوا الوضع البائس الذي كانوا عليه، إلى تصرف نوبار باشا هو وزملائه، الذين كانوا أجانب ومسيحيين. علم الضباط أيضا أن حاكمهم، الذي هو من عرقهم ومن دينهم، والذين اعتادوا على طاعته طاعة عمياء، كان معاديا مثلهم تماما للوزارة الجديدة، وأنه سينشرح صدره إذا ما وجدت الوسيلة الكفيلة بإسقاط هذه الوزارة. كان ذلك كافيا تماما. صحيح أن الضباط تمردوا وكان ذلك أمرا طبيعيا، وصحيح ايضا أنهم عندما قاموا بذلك التمرد، كانوا يعرفون وبلا ادنى شك، أنهم لم يكونوا يدفعون مطالبهم فقط إلى أبعد حد ممكن، وإنما كانوا يتصرفون على نحو يدين مليكهم.
هذا تفسير كاف ومرجح إلى حد بعيد للأسباب التي أدت إلى التمرد. والأمر هنا لا يتطلب البحث عما هو أكثر من هذه الأسباب.