الصفحة 286 من 1372

المستبد في أية دولة من دول الشرق، تعد حقيقة واقعة، لابد من أخذها بعين الاعتبار عند تطبيق أفضل النظريات.

لو رضي إسماعيل باشا بما حققه، وبدأ اعتبارا من تلك اللحظة فصاعدا العمل مخلصا مع وزرائه الأوروبيين، لوافته المنية وهو في منصب

خديوي مصر، لكن من خصائص هذا الرجل الفريد، أنه على الرغم من سرعة بديهته في التعامل مع الأمور الصغيرة، فإنه كان يخطئ في كل أزمة من الأزمات الكبيرة التي واجهت حياته العملية. كان الخديوي إسماعيل باشا يفتقر إلى السلطة التي قال عنها دوق ولنجتون إنها تخمين ذلك الذي يدور على الجانب الآخر من التل". هذا يعني أن توقعات الرجل السياسية كانت مخطئة بشكل ملحوظ. كان إسماعيل يكشف، في كثير من الأحيان، عن حدة شديدة في البت في بعض الأمور التفصيلية، لكنه كان يخطئ في المسائل المبدئية العامة. قال اللورد بالمرستون ذات مرة: إذا كانت قلة التعليم تعد شيئا خطيرا، فإن انعدام التعليم يكون أكثر خطرا، وهذا واقع لا شك فيه. لكن إسماعيل باشا كان دليلا حيا على أن هناك قدرا كبيرا من الحقيقة فيما قاله الشاعر الإنجليزي. المرجح أن إسماعيل كان يمكن أن يلقى جزاء حسنا، إذا لم يحاول مطلقا فهم السياسية الأوروبية أو تقييم الرأي العام الأوروبي. كل ما حدث، أن إسماعيل باشا كانت لديه معرفة كافية بالموضوعات التي يمكن أن تضلله. كان يعرف أن الأوروبيين يشكلون ضغطا كبيرا على الإرادة الشعبية. هؤلاء الأوروبيون لديهم جمعيات كلامية كبيرة يسمونها برلمانات، يتعين على الملوك والأباطرة الامتثال لها. ومن الطبيعي، أن لا تكون هذه المؤسسات مناسبة لمصر. ومع ذلك، أليس من الممكن إيقاع هؤلاء الفرنجة في البئر التي حفروها؟ واقع الأمر، أن التعامل مع الفرنسيين كان أمرا صعبا، لم يكن الفرنسيون يهتمون بشيء سوى مصالح الدائنين الفرنسيين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت