عن ولائهم للخديوي، ورضاهم عن نظام حكمه. هؤلاء الممثلون يرفضون السنة التي مفادها أن البلاد قد ألست. وقد يرفضون منظومة الضرائب التي اقترحها على الخديوي مستشاروه الأوروبيون. كانت تلك التغييرات غير عادلة، والأكثر من ذلك، كانت هناك نقطة طارئة تنطوي أيضا على شيء من الأهمية مفادها، أنه في ظل المقترحات الأوروبية، فإن الضرائب الجديدة
تقع على عاتق الممثلين أنفسهم، وليس على عاتق الشعب، الذي تخيلوا أنهم يمثلونه. لكنهم سيبتكرون منظومة جديدة تكون أكثر عدلا. كان لابد من احتفاظ ممثلي الشعب الأثرياء بامتيازاتهم السابقة، لكن سوف يتعين عليهم تقديم تضحيات كبيرة لتمكين مصر من الوفاء بالتزاماتها المالية. صحيح أن هذه التضحيات لن تقع عليهم، ولكنها ستقع على إخوانهم المواطنين من طبقات المجتمع المتدنية. ولكن النتيجة ستكون واحدة. هذا يعني أن فائدة الدين سيجري دفعها. وهنا يتعين ترك أعضاء البرلمان المصري يضعون خطتهم بأنفسهم. كان ذلك أمرا محتوما. وبغير ذلك يتحول الحكم الدستوري إلى مهزلة. يضاف إلى ذلك أن النعرة الوطنية سوف تستثار بفعل فكرة التدخل الأجنبي، ولابد من توقف هذه الفكرة حفاظا على المستقبل. كما أنه لابد من طرد الوزراء الأوروبيين.
لو كان ذلك كله تحقق، لما كانت هناك ضرورة إلى الكلام عن البرلمان أو عن التمثيل الشعبي. ولكانت حتمية وجودهما قد انتهت ومائت. المستبد الذكي الذي يحكم شعبا سهل الانقياد يسهل عليه إيجاد الوسيلة اللازمة لمنع قيام المؤسسات البرلمانية في البلاد. قد يعود الحكم الشخصي الذي كان الخديوي يمارسه، والناس الذين كان يجري من قبل التعامل معهم بالعصي، يمكن في المستقبل التعامل معهم بالعقارب. سيحصل حملة الأسهم على نفوذهم وأموالهم، ولن يستطيع أحد أن يجأر بالشكوى