ذلك، أن الإنجليز متصيو الرأي وليس من السهل اقتيادهم بواسطة المسئولين. وعلى العكس من ذلك، هم على عكس ما نظن نحن في أحيان كثيرة، لأنهم يرون عندما يدفعون مرتبات كبيرة لمسئوليهم نظير رعايتهم المصالحهم في البلاد الأجنبية، أنهم قد قاموا بما فيه الكفاية. يضاف إلى ذلك أن الإنجليز لا يحسون بالوقوع تحت أي التزام يحتم عليهم قبول ما يقوله مملوهم، على أنه صحيح. الواقع، أن الإنجليز في ذلك الوقت كانوا مبالين إلى حد ما، إلى عدم تصديق مسئوليهم، لأنهم كانوا رسميين وبالتالي ليس لديهم أي نوع من التعاطفات الشعبية (1) . والشعب الذي يكون من هذا القبيل يمكن معه القيام بأشياء كثيرة. ألا يستطيع الحاكم الماهر تكييف لغته کيما تناسب الجمهور الأجنبي، في الوقت الذي تكون فيه أعماله ملتزمة ومنسقة اتساقا تاما مع رغباته ومصالحه الشخصية؟ هذا يعني أن الحكومة البريطانية يتعين عدم تحديها علانية. وإذا ما حدث ذلك، سيكون نوعا من الخرق ومحفوفا بشيء من المخاطرة، كان الشيطان مستشارا أعقل من ملوخ (*) . لكن المؤكد، أنه لو جرى ابتكار مشروع يساعد على تقديم الأمور للحكومة البريطانية وللجمهور في إطار شكل معروف و معتاد لديهم، ولو جرى نسخ المؤسسات البريطانية المفضلة بواسطة مصر، ولو عبر الشعب المصرى عن آرائه من خلال ممثليه، لكان الطغم قد عمل عمله. كان لابد عندئذ من اجتماع برلمان مصرى، ويتعين أيضا على ممثلي الشعب المصري التعبير
(1) يجب ألا يغيب عنا أني أتكلم هنا عن فترة ما قبل مولد الإمبريالية الحديثة. لقد اعتور
نغمة الراي العام البريطاني منذ العام 1874 الميلادي كثير من التغييرات المهمة
(*) ملوخ Moloch ويصح فيه أيضا Moloech: إله سامي كان يعبد عن طريق تضحية
الأطفال على مذبحه. (المترجم)