الأدب أن يرتبط الخديوي ارتباطا علنيا بالأفكار غير الناضجة والأعمال الطائشة التي يقوم بها أتباعه الجاهلون. الأوقع هو أن يظهر الرجل بمظهر الحاكم المستنير، الذي يلتزم بالإرادة الشعبية، والذي يقف في ذات الوقت، ملاقا حارسا بين التطرف الإسلامي والحضارة الحديثة.
كان إسماعيل باشا يستخدم أدوات خطرة، فهو أولا، شجع التمرد داخل جيشه. وتلاعب بعد ذلك بالفكرة غير الصحيحة التي تقوم على إدخال المؤسسات الحرة إلى البلاد، كان ذلك عملا ينبئ بالخطر من جانب حکم مستبد. فقد عرف السكر قوتهم، وحتى بين الشعب الجاهل، الذي راح بناء على أمر من سيده، يطالب بأشياء لا تعرف الغالبية الغالبة منه، عنها اي شيء، قد تكون هناك قلة قليلة من هذا الشعب تصدق ما يقوله ذلك الحاكم. والواقع أن هذه البذرة التي جرى وضعها في هذا الوقت، سوف تؤتي ثمارها في فترة لاحقة من التاريخ المصري.
يمكن القول، عند هذه المرحلة، إن نجاح المناورة بدا مكتملأ، ويتعين على أوروبا أن تعرف أن الشعب المصري كان مجمعا إجماعا فريدا، وأن حاكما مستنيرا على وشك أن يعطى هذا الشعب بركات شکل دستوري من أشكال الحكم الذي يرغبون فيه رغبة شديدة. لقد تحدى الخديوي حکومتين قويتين؛ وقد تخلص من مستشارية الأوروبيين؛ وعين مكانهم بعض الرجال الذين سيطيعون أوامره طاعة عمياء، وأنه على الرغم من ذلك سوف يدخل المؤسسات الحرة إلى البلاد، وأنه بلا أدنى شك سوف يستمر في التصرف
طبقا لمبادئ الحكم الشخصي المعروفة. قد تستطيع الحكومات الأوروبية لومه الترشيده، لكن التنافس الدولي بلغ من الحدة مبلغا تخشي معه مخاوف الإقدام
على إجراء يتم طابعه بالخطورة. واقع الأمر، أن إسماعيل باشا أجرى سحبا كبيرا على مصداقية أوروبا. يضاف إلى ذلك أن هؤلاء الذين ليس لهم