الصفحة 376 من 1372

كانت تلك هي النتائج العامة التي توصل إليها أعضاء اللجنة. وتحتم انقضاء خمسة عشر شهرا، قبل أن تتحول توصيات أعضاء اللجنة إلى قانون، بعد شيء من التعديل. وترتبت على ذلك، أحداث سياسية مهمة. كان لابد من بدء عمل الإصلاح المالي من جديد تحت رعايات مختلفة من أولئك الموجودين في العام 1879 الميلادي. وتتقضى سنوات كثيرة قبل القول بأن أزمة الشئون المالية المصرية قد انتهت. والذي لا شك فيه، أن أعضاء اللجنة وقعوا في بعض الأخطاء. ومع ذلك، نجحوا في الاختبار الذي قامت به لجنة التحقيق، كما كان متوقعا، وبخاصة إذا ما أخذنا بعين اعتبارنا الظروف الصعبة للموقف التي تعين على أعضاء اللجنة التعامل معها. جاء هذا النجاح بمثابة نقطة البداية السليمة لمزيد من الإصلاحات. وكانت تلك المرة الأولى، التي يجري خلالها القيام بعمل حقيقي للتعامل مع مشكلات الموقف المالي المصري، وقد ألقت الاستقصاءات التي قامت بها اللجنة فيضا من الضوء على مدى المطاليب المصرية (*) ، والموارد المتيسرة للوفاء بتلك المطاليب والنظام الذي تصرفت الحكومة بمقتضاه حتى تلك اللحظة. كانت الخزانة المصرية معسرة، وكان نظام الحكم سيئا؛ ونسي الناس هذه الحقيقة الأساسية وهم يتعاملون مع الشئون المصرية. ولكن الآن، وبعد أن أصبحت حقائق الموقف القاطعة معروفة معرفة دقيقة، على الرغم من الأخطاء التي وقعت في الشئون الفرعية غير الرئيسية، لم يعد بالإمكان الوصول إلى نتائج خاطئة فيما يتعلق بالمشكلة الرئيسية. وفي ظل تعسر الخزانة المصرية وسوء نظام الحكم، بدأ الشعب المصرى هو ودائنو الحكومة المصرية يهتمون بانتهاج نظام محسن. لم يكن هناك طائل من وراء محاولة فرض أعباء جديدة على البلاد. وعلى العكس من ذلك، كان لابد من إلغاء بعض الضرائب.

(*) المطاليب: المطاليب هي ديون تستحق للدائنين وكثيرا ما توصف في الميزانية العمومية بأسماء تتضمن كلمة"مستحق الأداء"أو"واجب الدفع". (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت