الصفحة 378 من 1372

وحتى لو كان أعضاء لجنة التحقيق لم يفعلوا شيئا سوى مجرد شرح حقائق الموقف الرئيسية لكل من يهمهم الأمر، فإنهم كان لابد من أن ينالوا خيرا من كل من الشعب المصري وكل المهتمين برفاة مصر.

جرى التوقيع على تقرير لجنة التحقيق في اليوم الثامن من شهر أبريل. وفي اليوم السابق لذلك التوقيع، كان الخديوي قد طرد وزراءه الأوروبيين، وكلف شريف باشا بتشكيل وزارة جديدة، وبذلك يكون الموقف قد تغير تماما، وهنا كان لابد من تعليق كل الآمال المعلقة على إدخال نظام إصلاحي جديد، فترة من الوقت؛ وفي غياب الإصلاحات يصبح المشروع المقدم من لجنة التحقيق عاجزا عن التنفيذ. وهنا قام أعضاء اللجنة بتقديم استقالاتهم للخديوى. وقبلت هذه الاستقالات بطبيعة الحال.

جرى نشر المشروع المضاد الذي أعده الخديوي بالتعاون مع مجلس الأعيان في اليوم الثالث والعشرين من شهر أبريل. ولسنا بحاجة ماسة إلى الكلام كثيرا عن هذا المشروع. وقد تعرض ذلك المشروع إلى أخطر الاعتراضات.

أول هذه الاعتراضات هو استحالة تنفيذ هذا المشروع. فقد قدرت إيرادات العام 1879 الميلادي بحوالي 9837000 جنيه إنجليزي، وجامت هذه الإيرادات أزيد مما قدره أعضاء اللجنة بحوالي 800000 جنيه إنجليزي، إذ قثر إعفاء اللجنة الإيرادات بحوالي 9

, 067 , 000 جنيه إنجليزي. هذا التقدير الأخير كان مفرطا في التفاؤل، إذ كان من المؤكد أن تحصيل مبلغ بهذا الحجم الوارد في تقدير مجلس النواب، يستحيل تحقيقه دون اللجوء إلى طرق العسف الماضية وبدون التضحية بالمستقبل من أجل الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت