الصفحة 380 من 1372

وثاني هذه الاعتراضات أنه على الرغم من رفض كل من الخديوي ومستشاريه لفكرة الأفلام الوطني باعتبارها شيئا مشينا، فإن التسوية التي اقترحوها تشكل، في واقع الأمر، نوعا من الإفلاس، وتقرر تخفيض الفائدة على الدين الموحد من 6 إلى 5 في المائة، وكما أوضح أعضاء لجنة التقصي في الرسالة التي قدمت للخديوي، فإن المشروع (الخطة) يحتاج على إعلان الإفلاس، لكنه يقدس الواقع (*) .

هذان الاعتراضان كانا يمكن أن يجهزا على المشروع. يزاد علي ذلك، أن الخطة تناست أمرا مهما جدا، إذ لا يمكن أن يكون هناك أمل في الإصلاح في مصر إلا إذا جرى تحديد مبلغ محدد للإنفاق الخاص للخديوى هو وعائلته. ومعروف أن المشروع المقدم من مجلس النواب لمن يأتي على ذكر المخصصات الخديوية. واقع الأمر أن الأساس الذي يقوم عليه المشروع، وإن شئت فقل الخطة، كان يتمثل في حتمية استعادة الخديوي السلطته الشخصية من ناحية، واحتفاظ الطبقات العالية بامتيازاتها بلا مساس من ناحية أخرى.

وهنا سرعان ما بدأ يتضح التأثير الناجم عن التغيير السياسي الذي بدأه الخديوي. ففي اليوم التاسع عشر من شهر أبريل، أبلغ السير فرانك لاسيلز أن تشاهين باشا، وزير الحربية، ذهب إلى البحيرة، بغرض تحصيل الأموال؟ وكان في منصبه السابق يوم أن كان مفتشا عاما في الوجه البحرى، ذا سمعة سيئة لا يحسد عليها، بأنه واحد من أنجح وأقسى جباة الضرائب في البلاد.

بعد ذلك بأيام قلائل كتب نائب القنصل في الزقازيق يقول:"تسأل عن حال النظام الجديد، الحال أسوأ من ذي قبل. تجري حاليا جباية ثلاثة أرباع"

(*) وردت هذه العبارة باللغة الفرنسية و هي من ترجمة المترجم. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت