واستاء الأوروبيون لأن الأموال المستحقة لهم لم تفع، واستاعوا أيضا بسبب الكساد التجاري الذي حدث نتيجة ذلك الارتباك العام. وترابطت القوى الأوروبية، فترة من الوقت، في وجه خطر مشترك، لكن لم يتوقف دولاب المنافسات الدولية الصغيرة، التي كانت تكشف عن نفسها، عند مناقشة اية مسألة من المسائل المحلية المهمة. كان العرب يكرهون الأتراك ولا يثقون بهم، وكان الأتراك بدورهم يكرهون الأوروبيين ولا يثقون بهم. كانت هناك حاجة ماسة إلى المساعدة الأوروبية، لكن كان من الصعب تحديد الشكل الذي تقدم به هذه المساعدة. يزاد على ذلك، أن الإصلاحات التي تمليها مصلحة البلاد كان يساء فهمها وتفسر تفسيرا سيئا. كان من شبه المستحيل أن تؤتي تلك الإصلاحات ثمارها العاجلة، هذا في الوقت الذي كانت تنتقل فيه مسئولية عدم انتشارها وتعميمها، لتلقي بصفة أساسية على عاتق العناصر الأجنبية والمسيحية في الحكومة. وكان لابد من مرور بعض الوقت قبل أن يتمكن الشعب المصري المرهق، من الرؤية خلال ضباب الجهل الكثيف والتمثيل السيئ، أن بعض المنافع المادية قد تعود عليهم من التدخل الأجنبي. كان على رأس ذلك كله، أمير شاب مفعم بأفضل النوايا لكنه يفتقر إلى الخبرة. يزاد على ذلك، أن هياته وطبيعته الخاصة، هما والانتقادات التي وجهت لنظام حكم والده القمعي، كل ذلك جعل الأمير توفيق يحبذ الحكم بالقانون والنظام. لكن الأعمال الصحيح للعدالة كان مستحيلا إلا بعد إنشاء المحاكم وتعيين القضاة المؤهلين. من هنا فإن فترة الانتقال من نظام الحكم العرفي إلى نظام الحكم القانوني لم تكن مؤلمة فقط، وإنما كانت خطيرة أيضا. كانت أذهان الناس قد احتارت بسبب كثرة الكلام عن التغييرات العضوية. قال واحد م ن كبار مفكري بريطانيا السياسيين اليس من الحكمة، أن يكون دواء الدستور