الصفحة 428 من 1372

المبالغ فيه، خبزا يوميا له (1) . لقد اهتزت عادات الطاعة التي ورثها المصريون عن أجدادهم، اهتزازا مريعا. لم يكن بالإمكان تسوية كل ذلك الاضطراب على الفور. كان لابد من حدوث انهيار أكثر خطورة في آلة الدولة قبل أن تعود مياه التقدم السلمي الهادئة إلى مجاريها. عبر سياسي شهير محافظ، في حوار جري بيني وبينه ذات مرة، عن رأي يقوم على علم المبالغة في التطرف في المبادئ المعادية للنظام المحافظ، قال ذلك السياسي الشهير:"الشرق متعطش للثورة ومشتاق إليها. هذه العبارة ص حيحة؛ والسبب في ذلك أن التغييرات العنيفة من إمارة Amurath إلى أخرى، والتي سجلها تاريخ الشرق في كثير من الأحيان، كانت في معظم الأحيان نتيجة من نتائج مؤامرات القصر، لا الثورة كانت يتعين على المصريين تجربة ما إذا كان مصيرهم يمكن أن يتحسن عن طريق حركة، سمتها الرئيسة تتمثل في أنها تضم بعض الأمال القومية الغامضة العاجزة عن التحقق، في ظل وجود تكتيكات الحرس البريتوري (*) المتمرد القديم. كان جهاز الدولة يعمل بجد طوال ذلك الوقت، لكن هذا العمل كان منطويا على شيء من النجاح المرتقب. لم يحدث ذلك إلا بعد أن وصل سيزيف (**) Sisyphus المصرى بحجره إلى مسافة قريبة من رأس التل، ثم هوى الحجر من قبضته متدحرجا إلى هوة الفوضى، ثم يبدأ من جديد ذلك الذي فعله من قبل، لكن في ظل ظروف جديدة تكون مواتية للنتيجة النهائية."

(1) إدموند بيرك، تأملات في الثورة الفرنسية.

(*) بريتوري: إشارة إلى الحرس الروماني القديم. (المترجم)

(**) الإشارة هنا إلى سيزيف اليوناني القديم الذي كان لا عمل له سوى رفع الحجر إلى

أعلى التل ثم يتركه يتدحرج نزلا؛ ليبدأ ذلك الذي سبق أن فعله من جديد. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت