مصر، والتعامل مع الهيئات الدولية كصندوق الدين العام، والمحاكم الدولية، القنصلية والمختلطة وغيرها، وهو ما جعله يقوم ببعض الإصلاحات لضبط المصروفات وزيادة الإيرادات والقيام ببعض المشروعات، خاصة في مجال الري لزيادة الإنتاج الزراعي، وتنظيم الضرائب وغيرها ...
ولما كان مؤمنا بأن المصريين لا يصلحون لتنفيذ هذه الإصلاحات، فكان لابد أن يستقدم الخبراء والمستشارين الإنجليز - إلى جانب عناصر من الشوام - الذين انتشروا في مختلف الوزارات يطبقون سياسته، وكان لابد من استمرار الاحتلال حتى تتدعم أركان الإصلاح"ويصبح المصريون قادرين على حكم أنفسهم بأنفسهم، وهو ما يراه کرومر بعيد التحقيق بسبب إيمانه بتخلفهم. ولابد من تحقيق أمرين: تسليم الدول الأوربية بمبدأ استمرار الاحتلال إلى أجل غير مسمى، والتخلص من القيود الدولية التي تحد من قدرة"المصلح"البريطاني على الحركة."
ولما كانت مصر تعد لتكون الدرة الثانية في تاج الإمبراطورية البريطانية بعد الهند، فقد كانت سياسة كرومر الاستعمارية، بل وشخص کرومر نفسه، بما عرف عنه من غطرسة وعناد، مطلوبا لتنفيذ المشروع الاستعماري في مصر، وهذا يتطلب الانفراد بإدارة أمور البلاد، واستبعاد الخديوي، واختيار وزراء مطيعين، وامتلاك المستشارين والمفتشين الإنجليز الزمام السلطة في الإدارة المصرية. وهكذا صارت سلطة الخديوي مجرد سلطة اسمية"شرعية"بعد أن نجح القنصل العام في فرض نوع من الحماية المقنعة Vieled Pnotectorat ومارسها بكفاءة طوال حكم توفيق. ولذلك عندما تغيرت الأمور بعد وفاته عام 1892، وبدأ الخديوي الشاب عباس الثاني يتطلع لأن يكون خديويا حقيقيا وحاكما فعليا لمصر، اصطدم به کرومر الذي صار لورنا في العام نفسه) وافتعل معه عدة أزمات كانت مجالاتها