الصفحة 522 من 1372

عرابي قد أرسل التماسا إلى إستنبول يقول فيه: إن مصر كانت تسقط في أيدي الأجانب وإنها يجرى تنصيرها، وأنه إذا لم يتدخل السلطان، فإن البلد سيؤل مصيره إلى المصير الذي آلت إليه تونس. كان السلطان بري، أنه ليس مطلوبا تثبيط همة عرابي بشكل كبير، وعليه جرى إعطاء عرابي قليلا من التشجيع. لكن، في الوقت الذي كان يجري فيه الجرى وراء الأرنب، كان من الضروري أيضا اصطياده بمعاونة كلاب الصيد (*) . لقد شاعت اراء هيترودکس Heterodox السياسية؛ حيث كان هناك حديث غامض عن دستور مصري. في ذلك الوقت، كان السلطان يعارض معارضة شديدة فكرة إدخال الحكم الدستوري إلى أي جزء من ممتلكات الدولة العثمانية. وهنا جرى، من جديد، اتهامي بتحرك سري كان على وشك الوقوع، وكان يستهدف إنشاء مملكة عربية في كل من مصر وسوريا. ولو قدر لذلك أن يحدث، فكيف سيكون حال التجانس في الإمبراطورية العثمانية، بل وفي البيت الثاني نفسه في واقع الأمر؟ لقد بدأ اضمحلال الإمبراطورية العثمانية، اعتبارا من تاريخ طرد سوبيسکي sobioski للاشتراك من أمام أسوار فيينا. جري بعد ذلك تمزيق وانتزاع مقاطعة بعد أخرى من ممتلكات الإمبراطورية العثمانية. في ذلك الوقت، لم يواجه تقدم الحضارة الأوروبية بأي شكل من أشكال الصراع؛ لكن المرجح هو أن المعركة التي كانت دائرة منذ قرنين من الزمان أو أكثر، سوف تتجدد إن آجلا أم عاج، وأن هذه المعركة إذا ما تحددت، فمن المحتمل - وعلى الرغم من تقاتل الدول الأوروبية حول الميراث - أن تضع حدا يظفر بتركة الإمبراطورية. وقد يتعين على البيت العثماني التخلي عن ممتلكاته الأوروبية. ومع مثل هذا الحال، فإن الملاذ

(*) هذا مثل إنجليزي يفيد اللعب على الحبلين او مسايرة الطرفين، وهو شبيه بالمثل

العامي المصري يمسك العصا من المنتصف. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت