الصفحة 524 من 1372

الوحيد سوف يتمثل في إنشاء الخلافة في مكان آخر، على الضفة الأخرى من مضيق البسفور، أي في بغداد بصفة خاصة، المعروفة في الأساطير القديمة عند الأسرة العثمانية بدار السلام. ومسألة إنشاء مملكة عربية وبخاصة إذا ما كانت هذه المملكة تقوم على أسس دستورية وما إلى ذلك، يمكن أن يؤثر تأثيرا كبيرا في هذه السياسة. وعليه فإن أي مقترح من هذا القبيل، ينبغي مقاومته مقاومة شديدة قدر المستطاع

كانت أولى أفكار السلطان تتمثل في احتلال البلاد بقوات تركية، ففي مطلع شهر سبتمبر من العام 1881، جرى اتخاذ الترتيبات اللازمة لنقل قوة عثمانية إلى مصر. وهنا، قامت فرنسا، في ضوء سياستها التقليدية، بالتعبير عن اعتراضاتها الشديدة على أي شكل من أشكال التدخل التركي في مصر. كان من رأى الحكومة البريطانية أيضا أنها لا ترغب في اتخاذ أية إجراءات قمعية إيجابية من قبل السلطان، في كل الأحوال، إلا بعد ثبوت حتمية اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات، وبعد مناقشة الأسلوب والطريقة التي سيجرى بها تنفيذ هذه الإجراءات، مناقشة مستفيضة والموافقة عليها. فإنهمالم يريا معارضة للسلطان، إذا كان جلالته ميالا إلى ذلك، على أن يقوم جلالته بإرسال جنرال ترکي إلى مصر، بموافقة كل من إنجلترا وفرنسا، ليقوم بمساندة سلطة الخديوي، وأن يقدم لسموه (الخديوي) النصح والمشورة

غير أن الحكومة الفرنسية، كان من رأيها"أن إرسال جنرال تركي إلى مصر، يمكن أن يؤدي إلى ما هو أبعد من ذلك، وأن ذلك قد يسفر عن احتلال دائم للبلاد بواسطة القوات التركية". ومن ثم استجابت الحكومة البريطانية للمطالب الفرنسية بشأن هذا الأمر، وفي اليوم الثامن عشر من شهر سبتمبر، صدرت التعليمات للورد دفيرن، الذي كان في ذلك الوقت سفيرا لبريطانيا في إستنبول، بأن يحاول تمنع السلطان"- في حال انتوائه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت