ننتقل إلى ربطه بين الحقائق، نجد أنه قال في اليوم الأول من شهر فبراير ان الحكم الشركسي (وهو يقصد بذلك الحكم التركي المستبد) قد سقط في مصر؛ ثم يضيف أنه في اليوم التاسع من شهر سبتمبر، كانت حتمية استبدال هذا الحكم بنظام يقوم على القانون والعدل قد تأسست واستقرت بالفعل. هذا يعني أن عرابي والجيش كانا يناضلان من أجل القانون والعدالة. وأنكر عرابي في التاريخ نفسه، وبكلام واضح، رغبته في التخلص من الأوروبيين سواء أكانوا مستخدمين أم مقيمين؛ وتحدث عن الأوروبيين بأنهم معلمو الشعب، وقال إنه هو نفسه، (وأشار إلى الضابطين اللذين كانا معه لم يتعلموا في المدارس. وأنه هو والجميع يحسون احتياجا شديدا إلى التعليم؛ وأنهم ليست لديهم أية رغبة في الجدل في مسألة احتياج الإدارة إلى الأوروبيين؛ وعلى العكس من ذلك، إذا كنا بحاجة إلى المزيد من الأوروبيين فمرحبا بهم كان الانطباع الذي تكون لدي أن عرابي الذي يتحدث باعتدال كبير وهدوء، ومصالحة، يجعل منه شخصا أمينا وحازما، لكنه ليس رجلا عمليا. تتمثل قوة هذا الرجل في عرض أفكاره وليس في تنفيذ هذه الأفكار. كان واضحا أن الضابطين الأخرين كانا عمليين أكثر منه، وكانا يتصرفان باعتبارهما مهدئين العرابي، كلما حركته أفكاره وشطحت به نحو الخطر.
في الوقت الذي كان فيه ضباط القيادة في الجيش يسلكون سلوك الدهماء، أخذ الانتظام والانضباط يهتزان يوما بعد يوم. ففي مطلع شهر نوفمبر، جرى إطلاق سراح جندين، كانت الشرطة قد ألقت القبض عليهما بتهمة العراك، عنوة بواسطة رفاقهما، من المخفر الذي كانا قد أرسلا إليه. وبعد ذلك بفترة قصيرة، قررت الحكومة تغيير العقيد، قائد المدفعية المتمركزة في القاهرة، لكن جنود الكتيبة رفضوا ذلك التغيير، وأعلنوا أنهم لن ينصاعوا إلى أي عقيد جديد يجرى تعيينه. وجرى التغلب على معارضة