هؤلاء الجنود، ولكن ذلك لم يتم بدون تنازلات كبيرة لهؤلاء الجنود. في ذات الوقت تقريبا، رفضت إحدى الفرق الموسيقية المتمركزة في القاهرة العزف على المسرح. كما كشفت القوات المتمركزة في السويس أيضا عن شيء من عدم الانتظام والانضباط، عندما جرى اغتيال أحد الجنود بواسطة رجل إيطالي. كانت تلك الأعراض كافية للتدليل على عدم وجود قوة عامة مسيطرة في مصر، يمكن الاعتماد عليها في المحافظة على النظام.
جرى في ذات الوقت استثارة أذهان السكان المدنيين عن طريق الصحافة السوقية التي كانت تهاجم الأوروبيين ونظم حكمهم هجوما عنيفا وراحت تنادي بالتطرف الإسلامي، كتبت صحيفة من تلك الصحف تقول: نحن فريسة لاسدين هما إنجلترا وفرنسا، وهما تترقبان اللحظة المناسبة كيما تحققا خططهما المختبئة تحت سياسة الخداع .... نتمنى أن نرى إدارتنا، في يوم من الأيام، وقد تخلصت من الأوروبيين كلهم، وإذا ما جاء هذا اليوم يمكن أن نقول: إن إنجلترا وفرنسا أسديتا لنا خدمة كبيرة، يتعين علينا أن نشكرهما في مقابلها". وكتبت صحيفة أخرى: يدعي بعض الناس أن التطرف مدمر للتقدم، لكن أحسن أيامنا تمثلت في تلك الأيام التي غزونا الكون خلالها بفضل ولائنا الإيماننا. لقد تجاهلنا ذلك الإيمان في أيامنا هذه، ونحن وبلدنا في أيدي الغرباء، لكن سوء طالعنا هو مجرد عقاب الناعلي خطايانا. أين أنتم يا علماء الأزهر! يا من يجب أن يتمثل واجبكم في محاربة هذا الانحلال الديني، ماذا ستقولون يوم القيام لله به الذي يعلم ما تسرون وما تعلنون؟".
أسفرت الكتابات التي من هذا القبيل بطبيعة الحال، عن ردود حادة من جانب الصحافة المحلية الأوروبية، وصفت الصحيفة الفرنسية L