وعليه أصبحت حياة المحرر مهددة بالخطر، وغادر البلاد. وأوقفت صحيفة ذلك المحرر، كما أوقفت صحيفة الحجاز أيضا، تلك الصحيفة التي ميزت نفسها بلغتها العنيفة المؤيدة لأرائها الخاصة بالجامعة الإسلامية. كتب السير إدوارد ماليت يقول:"وقف صدور هذه الصحيفة وبخاصة أثناء وجود عرابي بك في القاهرة، اعتبر إشارة إلى عودة السلطة إلى الحكومة، وترتب على ذلك، إلى حد ما، استعادة الثقة".
وعلى الرغم من كل هذه الأدبيات الملتهبة، بقيت الغالبية العظمى من الناس غير مبالين بكل ما يدور في البلاد. يزاد على ذلك، أن انعدام الانضباط، الذي كشف عن نفسه في الجيش، بدأ في الانتشار، في نهاية المطاف، بين السكان المدنيين، وكان لابد من حدوث ذلك، للسبب الذي أورده السير أوكلاند كولفن في مذكرة بتاريخ 24 سبتمبر. التي قال فيها:"يتمثل هذا الذي يعد تبريرا للسلوك الأخير من جانب الجيش، ويكسبه مساندة كبيرة من أعداد كبيرة من المصريين المحترمين، في أن شكاوى الجيش تنطوي"
على قدر كبير من الحقيقة. وهم على يقين من حصولهم على التعاطف عندما يطالبون بالعدالة، وعندما يحتجون على أعمال العنف الاستبدادي. تتمثل الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الحكومة حرمان قادة الجيش من النفوذ الذي يكتسبونه عن طريق التواصل مع تذمر الناس، هي انتزاع هذه اللعبة من أيدي قادة الجيش"."
مع انتهاء العام 1881 الميلادي كانت الأحوال على النحو التالي: كان الخديوي يفكر مليا في الإهانة التي أصابته من الجيش المتمرد، وكان يتطلع إلى تحين الفرصة التي تمكنه من إعادة تأكيد سلطته. كان شريف باشا ملهما ببعض المبادئ السياسية، وكان يحاول استعادة السلطة الشرعية للحكومة لكن الرجل كان يفتقر إلى الطاقة وقوة الشخصية اللازمين للسيطرة على