اللتين بفضل نفوذهما جرى تنصيب توفيق باشا على عرش مصر، لن ترضخا لعزله عن العرش ... وأعلن السيد/ جامبيتا مؤكذا، أن أي تدخل من جانب الباب العالي، لن يسمح أو يعترف به ... وقال السيد/ جامبينا"لقد حان الوقت الذي يتعين على الحكومتين فيه دراسة الأمر بصورة مشتركة حتي تكونا مستعدين للقيام بعمل مشترك إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك".
رد اللورد جرانفيل على هذه الرسالة في اليوم التاسع عشر من ش هر ديسمبر بقوله:"توافق حكومة صاحبة الجلالة على أن الوقت قد حان کي تفكر الحكومتان معا فيما يمكن عمله، وأنه لابد من إبداء ما يثبت ويؤكد على أن هناك تفاهما بين الدولتين، لكن الأمر يتطلب تفكيرا واعيا في الخطوات التي يمكن اتخاذها في حال ظهور الفوضى مرة ثانية"
هذه المراسلات تعني الكثير عند من يجيدون قراءة ما بين السطور. فهي تعطي مؤشرا صحيحا على ما يمكن أن يحدث بعد ذلك. كانت الحكومتان تفكران في الشئون السياسية الخطيرة بعقلية واحدة، لكنهما تريان؛ بلغة الحوار العادي أنه لابد من عمل شيء ما. كان عمل الحكومة الفرنسية يجرى تسييره بواسطة وزير متحمس، لا يصطبر على القعود عن العمل. كان السيد جامبينا يفهم ما يريده تماما. كان الرجل يود إخضاع مصر للسيطرة الإنجليزية - الفرنسية، دون أن يكون هناك احتلال مسلح، إذا ما المكن ذلك، لكن ذلك كان أمرا مستحيلا، وعليه فهو يفضل الموافقة على الاحتلال باعتباره أخر الحلول المتيسرة لهذه المسألة.
على الجانب الآخر من القتال الإنجليزي، كانت الأمور تدار بواسطة وزير صاحب حكم أهدأ من أحكام السيد جامبينا، لكنه كان يفتقر إلى المبادأة. وإنه لمبدأ خطير في السياسة أن يوافق وزير مسئول على مبدا غامض م ن قبيل أن شيئا ما لابد من عمله"، في الوقت الذي ليست لديه فكرة واضحة"