الصفحة 600 من 1372

معنى، فهو أن الحكومة البريطانية سوف تقدم المساعدة المادية المراقبين الماليين؛ وعندما حان، موعد مناقشة هذا الأمر في البرلمان ارتكزت الحكومة على التزام مزعوم بمساندة المراقبة واقع الأمر، أنه كان هناك التزام، لكن ذلك الالتزام لم يكن ممتدا تماما إلى الهدف الذي تبتغيه الحكومة الفرنسية، وذلك الذي تنشده الحكومة البريطانية. ربما كانت الحكومة البريطانية قد قبلت بحق ذلك الوصف الذي أورده كولفن عن حقائق الموقف في مصر، لكنهما لم تأخذ توصيات الرجل كلها مأخذ الجد. كانت الحكومة الإنجليزية في موقف يحتم عليها تبنى وجهة نظر غير منحازة أكثر من وجهة نظر السير أوكلاند كولفن، عن مدى معقولية السير في اتجاه التدخل في شئون مصر من منطلق أسباب مالية بحتة. لم يكن هناك، في تلك اللحظة، أي سبب يدعو إلى عدم إبلاغ المراقبين أن بإمكانهما الاعتماد على لا شيء سوى المساعدة المعنوية، وأنهما ينبغي أن يبذلا قصارى جهدهما، في ظل الظروف الصعبة التي وضعا فيها، وذلك عن طريق الإقناع وقوة الشخصية، وربما تكون الحكومة المصرية هي والعرابيون قد جرى إبلاغهما أن الحكومتين الإنجليزية والفرنسية لم تكن لديهما الرغبة في عرقلة أي شكل من أشكال التطور المعقول للحركة الوطنية، وربما جرى أيضا تشجيع الخديوى على التوافق مع شعبه بدلا من مقاومة رغبات هذا الشعب. وربما جرى أيضا لفت الانتباه إلى آراء المراقبين الماليين، من منطلق أن معرفتهم وخبرتهم المالية قد يكون فيها فائدة كبيرة للشعب المصري، وأنه في حال تجاهل نصانحهما، قد يصبح الاضطراب المالي الذي سينجم عن ذلك، أمرا لا مفر منه. وربما جرى في ذات الوقت أيضا، التنويه إلى عدم التخوف من حدوث تدخل مسلح بسبب المسألة المالية وحدها، على الرغم من أن الحكومتين قد تأسفان لتفاقم ذلك التوتر المالي، وأن التدخل المسلح س يؤجل إلى الوقت الذي تصبح فيه الحياة والممتلكات غير آمنة ويتهددها الخطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت