وهنا، لا يمكن لنا في واقع الأمر، التصريح بأي شكل من أشكال الثقة، أنه لو كانت اللغة التي استعملت على هذه الشاكلة لأمكن تحاشي احتلال م صر بواسطة قوات أجنبية. لقد كانت المصالح المادية الداخلة في الموضوع كبيرة، وكان خطر الفوضى التي يمكن أن تنتج عن الارتباك المالي عظيما أيضاء إلى حد أن تدخلا مسلحا بشكل أو بآخر، أصبح أمرا لا مفر منه. هذا من قبيل التحذير ليس إلا. والأمر المؤكد أن الحكومة البريطانية، عندما س ارت وراء السيد جامبينا، تعهدت بالتدخل بدرجة أكبر في الشئون الداخلية المصرية، وفي الشئون المالية بصفة خاصة، وكان ذلك بدرجة أكبر مما تحته الظروف القائمة في ذلك الوقت
ليس هناك شك في أن اللورد جرانفيل ربط نفسه بمذكرة السيد جامبينا، لأنه فشل في تقييم الآثار التي يمكن أن تترتب على المذكرة. وقد أشار اللورد جرانفيل، في المناقشة التي دارت مؤخرا في مجلس اللوردات إلى رسالته المؤرخة باليوم الرابع من شهر نوفمبر من العام 1881 الميلادي، والتي حبيت سياسة الحكومة البريطانية (1) ، قال اللورد جرانفيل: لقيت هذه الرسالة حظا فريدا، إذا جرت الموافقة عليها في الداخل والخارج. كانت هذه العبارة صحيحة تماما، هذه الرسالة، عندما جرى إرسالها إلى شريف باشا بواسطة السير إدوارد ماليت، اعرب عن موافقته الكاملة عليها، وصرح بأنه حتم ترجمتها لإرسالها إلى الصحافة المحلية، من منطلق أنها سيكون لها تأثير ممتاز". استطرد اللورد جرانفيل يقول:"اقترح السيد/ جامبيتا في نهاية شهر ديسمبر أننا ينبغي أن تنضم إلى فرنسا في المذكرة الثنائية، طبقا لما هو محدد في رسالتي المؤرخة شهر نوفمبر، مع احتمال تعديل لهجة نصوصها من منطلق أنها جرت صياغتها بقلم أكثر بلاغة. كان هناك اختلاف كبير بين
(1) المرجع السابق ص 203