الصفحة 604 من 1372

نغمة ومضمون رسالة اللورد جرانفيل المؤرخة بتاريخ 4 نوفمبر والمنكرة المشتركة التي كانت مؤرخة بتاريخ اليوم الثامن من ش هر يناير. كانت الرسالة الأولى ودية ومتعاطفة. أما الثانية فكانت تهديدية. كانت الرسالة الأولى تنص على أنه"لا شيء في مصر يمكن أن يؤدي إلى التدخل سوي"

حالة من الفوضى". بينما نصت المذكرة المشتركة، من خلال نصوص جافة، أن الحكومتين الإنجليزية والفرنسية مصممئان على المحافظة على منظومة الأمور القائمة في مصر"، وهذا التعبير يمكن أن يغطى مجالا واسعا تماما. يزاد على ذلك، أن الرسالة المؤرخة اليوم الرابع من شهر نوفمبر يمكن أن يستنتج منها، أنه في حال إذا ما دعت الضرورة إلى التدخل الأجنبي، يمكن استخدام قوات السلطان العسكرية. بينما قللت الحكومتان: الإنجليزية والفرنسية من شأن الفكرة التي مفادها أنهما كان لديهما"أية خطط لتعظيم نفوذهما"، من ناحية أخرى، نجد أن الصمت المتعمد للمذكرة المشتركة فيما يتعلق باحتمال حدوث تدخل ترکي، من الطبيعي أن يؤدي إلى فرضية مفادها، أنه في حال الضرورة القصوى، فإن التدخل الإنجليزي - الفرنسي وليس التدخل التركي، هو محط الاهتمام. وهو ما يتفق ونوايا السيد/ جامبتيا مما تكشف عنه المذكرة

إن الأيدروجين المختلط بالكربون، عندما يوجد مع الهواء بنسب محددة داخل منجم من المناجم، لا ينتج عنهما ضرر كبير إذا ما تركا وحالهما، لكن إذا ما دخل عامل من عمال المناجم ومعه شمعة مشتعلة، يحدث انفجار على الفور، وهذا هو ما فعلته الحكومتان الفرنسية والبريطانية في مصر عندما أصدرتا المذكرة المشتركة، فقبل إصدارها كان الحزب الوطني والحزب العسكري موجودين جنبا إلى جنب. كان شريف باشا، بالتعاون مع كل من السير إدوارد ماليت والسير أوكلاند كولفن، يعمل بجد وحكمه محاولا إبعاد أو تفريق الحزبين عن بعضهما، كان هناك بصيص من أمل في أن تصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت