جهودهما الموحدة شيئا من النجاح، وأن يتمكن الحزب الوطني، الذي كان يضم العناصر الأفضل بين فريقيه، أن يسيطر في النهاية على الحزب العسكري، في هذه اللحظة، ظهرت الحكومتان البريطانية والفرنسية، على المسرح، بلا سبب، وقامتا بتقديم شمعة مشتعلة إلى المادة القابلة للاشتعال وفي الحال، اتحد العنصران وأحدثا انفجارا. الأرجح أن الحكومة الفرنسية كانت تود حدوث ذلك الانفجار، وهكذا فإن الفرنسيين قساة الفواد لم يهتموا بحدوث أو عدم حدوث ذلك الانفجار. لكن تصرف اللورد جرانقيل يمكن تفسيره فقط في ضوء الفرضية التي مفادها أن الرجل، وهو في غمرة رغبته في العمل مع الحكومة الفرنسية، كان يغيب عنه من لحظة الأخرى مصباح أمان الحرص الدبلوماسي والتحفظ، أو أنه لم يقدر تماما أن المنجم كان عامرا بغاز مناجم الفحم (1) .
وبذلك أصبح التدخل الأجنبي أمرا مقضيا تماما، منذ اللحظة التي جرى فيها إصدار المذكرة المشتركة.
(1) يقال بين الحين والآخر - والعهدة على السيد / ولقرد سكاون بلنت في كتابه (التاريخ
السري للاحتلال الإنجليزي لمصر ص 109 و 182 - ان الحكومة البريطانية في سيرها وراء الحكومة الفرنسية أثناء هذه المفاوضات، كانت متأثرة برغبتها في برام معاهدة تجارية مع فرنسا. وأنا أرى أن هذه العبارة لا أساس لها على الإطلاق. في اليوم السابع والعشرين من شهر يونيو من العام 1907 كتب المسير شارلز ديلك، الذي كان في ذلك الوقت وكيلا لوزارة الخارجية، والذي تعد شهادته حاسمة في هذا الأمر إلى جريدة مانشستر جارديان يقول: لم يحدث في أي وقت من الأوقات، أن كان السياسة مجلس الوزراء في البلدين تأثير على العلاقات التجارية بين الدولتين"، وبينما كانت الصحافة تتناقل البراهين الدالة على هذا العمل، كانت الطبعة الثانية من كتاب والفريد سكاون بللت قد صدرت. وورد ضمن ملحق هذه الطبعة رسالة متبادلة بين السير شارلز ديلك، والسيد/ سكاون بلنت تؤكد الرأي الذي يقول إنه لم تكن هناك علاقة من أي نوع من السياسة المحددة في المذكرة المشتركة، والعلاقات التجارية التي بين إنجلترا وفرنسا"