والرد الذي جاء من الورد جرانفيل، بتاريخ اليوم الثاني من شهر فبراير، يعرض بشكل واضح الروحين المختلفتين اللتين كانتا تحركان الحكومتين الإنجليزية والفرنسية. فقد كتب اللورد جرانفيل يقول:"حكومة صاحبة الجلالة، غير قادرة، في ضوء علم توفر المزيد من المعلومات، على إعطاء رأي في مسالة تصنيف الشرطة المصرية، ولا يبدو الحكومة صاحبة الجلالة أيضا أن حكومتي إنجلترا وفرنسا مطلوب منهما التدخل في مسألة المؤسسات الدينية الإسلامية، التي لا ترى الدولتان أن مصالحهما قد تاثرت فيها، والتي تبدو من الوهلة الأولى أنها من الأمور التي يكون مجلس النواب هو الأكفأ في التعامل معها ... وحكومة صاحبة الجلالة تفهم أن هاتين المسالتين، ليس من حق حکومتي إنجلترا وفرنسا إعطاء أو س حب أية امتيازات خاصة بهاتين المسألتين، لكن إذا كانت السلطات المصرية ميالة إلى التنازل عنهما، فإن الدولتين لا تعتقدان أنهما ستمانعان في ذلك".
هذه الرسالة توضح أن السيد جامبيتا كان يود التدخل في كل كبيرة وصغيرة في الإدارة المصرية، على الرغم من عدم وجود أي مظهر من مظاهر الحقوق الدولية التي يمكن استلهامها في تبرير تدخل من هذا القبيل كان اللورد جرانفيل هو الأخر، يود البقاء داخل نطاق حدود الحقوق الدولية الصارمة، وأن يتعامل بروح عادلة من أجل التوصل إلى حل وسط مع الحركة الوطنية في مصر.
في الوقت الذي كانت فيه تلك المفاوضات تدور في كل من لندن وباريس، قام السير إدوارد ماليت هو والسيد م. سنكفكز بإرسال رسالة إلى شريف باشا يحددان فيها الموقف الذي ستقفه الحكومتان البريطانية والفرنسية تجاه مجلس النواب، وقد أوضحا أن مجلس النواب لا يمكن أن يصوت على الميزانية دون المساس بالمراسيم الخديوية التي تنظم الرقابة الثانية، وأن