به او
بسبب تعيين المه بهذا الموضوع
مقصودا له أن يكون علاجا للشرور الموجودة بالفعل. لكن سير الأحداث التي وقعت بعد ذلك فند هذه الفرضية. ومعروف أن الزعم هو مسالة راي. لقد كان راي كل من السيد / جامبيتا وصاحبه رايناك واحذا حول هذا الموضوع. لكن اللورد جرانفيل كان له رأي آخر، وأنا هنا أقول، إن ذلك الرأي كان أصوب وأحكم.
جرى خلال المناقشات البرلمانية التي دارت في إنجلترا، طوال فترة انعقاد البرلمان، تقديم قدر كبير من الدفاع الساذج البسيط لإثبات أن احتلال مصر لم يترتب عليه أي عمل من الأعمال التي حدثت في العامين 1881 و 1882، وإنما كان الاحتلال بسبب تعيين المراقبين الماليين الأوربيين في العام 1879 (1) . ويمكن تفسير الحقائق المتصلة بهذا الموضوع من خلال الاستعارة التالية. بفرض أن هناك رجلا يعاني من مرض عضال لكنه ليس مميتا، ويستدعي هذا الرجل طبيبا فيصف له بعض العلاجات المعتدلة ويحذره من أنه إذا لم يكن حريصا فإن المرض ميزداد حدة. ويفشل هذا الرجل في الإفادة من النصيحة التي قدمت له، ويترتب على ذلك سوء حاله أكثر مما كان عليه. ويستدعي هذا الرجل طبيبا آخر، فيلغي هذا الطبيب العلاج الذي وصفه الطبيب السابق، ويصف دواء جديدا. وبدلا من أن يحسن هذا العلاج حال المريض، زاد من حدة المرض، الأمر الذي يؤدي إلى وفاة المريض. في ظل مثل هذه الظروف، فإن أصدقاء المريض، إذا ما كانوا منصفين، فلن يبحثوا في مدى مناسبة أو عدم مناسبة العلاج الذي وصفه الطبيب الأول، بل سينظرون بطريقة عقلانية إلى أن وفاة المريض جري تسريعها، حتى وإن لم تكن قد نجمت عن العلاج الخاطئ الذي وصفه الطبيب الثاني، في المسالة المصرية نجد أن اللورد سالسبوري كان يمثل الطبيب
(1) المرجع السابق، ص 160