الصفحة 70 من 1372

ويكشف اللورد كرومر عن موقفه وفهمه لطبيعة المصريين وطبيعة إصلاحاته بما كتبه (بالفصل 39) عن مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية الذين أنشئا بموجب تقرير"فرين"، فقد سمي مجلس الشورى بالمجلس التشريعي Legeislative council، ويعلم أنه مجرد مجلس استشاري صوري محض، وليس له حق التشريع، وأنه مع الجمعية العمومية، لا يشكلان هيئتين برلمانيتين، ولا كان هدفهما، كما ورد في تقرير دفرين، تهيئة الفرصة للشعب المصري کي يكون صوته مسموعا، ولربط السلطة التنفيذية بقيود برلمانية، لقد تجاهل كرومر أن كان بمصر مجلس النواب لعب دورا مهما قبيل وخلال أحداث الثورة العرابية، ثم ها هو في هذا الكتاب يرى أن كل محاولة لتخويل هذين المجلسين سلطات برلمانية كاملة سيكون ضربا من الحماقة، وأنه سيضر بمصالح المصريين أنفسهم، وذكر أن تطويرهما سيؤدي إلى خطأ يتمثل في أنهما ظل الضغط الشعبي وقد يقترحان تغيرات مهمة قد لا تكون مناسبة للمنظومة المالية، ويطالبان بإنفاق إضافي كبير في الأغراض العامة ... كما أن أكثر الأعضاء استنارة لم يكتسبوا كل السمات الأساسية التي تولد الشجاعة الأدبية فيهم، والكثير منهم يخشى من الصحافة المحلية، وليس لدي شك في أن عددا كبيرا منهم قد يرحبون بإصدار قانون صارم ضد الصحافة ...

لقد كانت مصر تعاني من أزمة مالية خانقة، ساهم الإنجليز في خلقها أيضا، أدت إلى تدخل الدول الأوربية في كل شئون مصر، مما أثار خشية بريطانيا على وضع مصر بالنسبة لمصالحها، لذلك كان علي کرومر أن يعالج هذه الأزمة بما يطمئن الدول الأوربية على حقوقها المالية، وسنجد أن اللورد أورد نقدا مفصلا لطبيعة الأزمة المالية وسوء الإدارة في عصر إسماعيل، ثم قدم شرحا مستفيضا للجهود التي بذلها مع رجال إدارته لإصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت