الصفحة 72 من 1372

أوضاع مصر المالية، وهي جهود صادفت الكثير من النجاح، وبعثت علي اطمئنان الدول الدائنة وحقوق رعاياهاء

وعندما كتب عن شكل وطبيعة المجتمع في مصر، كان ثمة غرض سياسي يرمي إليه من وراء تقديم، غير الأوربين من السكان، باعتبارهم مجموعة من الطبقات البائسة والجماعات المختلفة التي هي في أمس الحاجة إلى التوجيه الخلقي والإداري الأجنبي، وقد أورد کرومر قائمة بتلك الطبقات والجماعات من الباشوات الأتراك - الجراكسة، والعلماء، والمصريين المتفرنجين، والأقباط والشوام، وأعيان الريف من العمد والمشايخ، وقاعدة عريضة من الفلاحين.

ويلاحظ"روجر أوين"أنه لم يأت على ذكر التجار أو المهنيين أو رجال الأعمال من المصريين، ولا يدرك الكيفية التي يمكن أن تتطور بها تلك الشرائح الاجتماعية المهملة مستقبلا، باعتبار أن ذلك جزء من عملية مستمرة نحو التحضر والتصنيع (6) . المهم أن تقييم کرومر لمصر باعتبارها تضم خليطا من مختلف الأديان والأعراق، پهيي القارئ لتلقى ما جاء بالكتاب من وصف للكيفية التي استطاع بها"المصلحون البريطانيون"بقيادة كرومر نفسه، إقناع هذا الشتات من البشر بأن ما يعود عليهم من خير عميم لا يمكن إنكاره، وهذا ما فعله في الفصول التالية التي تعدد الإصلاحات الأساسية تحت عناوين: المالية، الري، القضاء، والتعليم .... إلخ، والتي قدمها کرومر باعتبارها بذور الحضارة الحقيقية، ودليلا مفحما لأي محاولة يقوم بها دعاة التخلف في مصر لتدميرها.

ومن الموضوعات التي أوسعها كرومر شرحا وتفصيلا قضية السودان والثورة المهدية ومهمة غوردون، فقد كتب بشأنها فصولا كثيرة، بدأها (في الفصل 30) بانتقاد الحكم المصري وسقوط إمبراطورية إسماعيل في الشمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت