الصفحة 74 من 1372

الشرقي من إفريقيا، وقد رأى أن تدمير جيش الجنرال"هكس"هو الذي عجل بسقوطها لكن السبب الحقيقي هو سوء الإدارة بفعل المؤمرات السياسية العفنة التي قام بها هؤلاء الباشوات أشباه المتحضرين، الذين استخدمتهم الحكومة المصرية فمارسوا الاستبداد والفساد واصطياد العبيد، ولم يقدموا شيئا من بركات الحضارة الحديثة، وإنما قدموا شيئا من لعناتها". وفي موضع آخر تحدث عن العرب المتوحشين الذين غزوا القرى المسالمة في وسط أفريقيا (فصل 57) ، ولم يذكر بطبيعة الحال شيئا عن الأوربيين من تجار الرقيق الذين مكوا أوروبا وأمريكا رقيقا ... وبالمثل كان كرومر ينعت أتباع المهدى الدراويش"بالبرابرة المتوحشين (الفصل 08) . >

وعندما عالج موضوع إخلاء السودان وإرسال غوردون إلى الخرطوم للقيام بالمهمة، فصل تعدد درجات المسئولية عند اتخاذ قرار الإخلاء، وأفاض في الحديث عن غوردون وطبيعة مهمته، والتأخر طويل المدى بشان ارسال بعثة إنقاذه عندما حوصر في الخرطوم، وقد ألقي کرومر باللوم في ذلك على كل من جلادستون و غوردون نفسه، فصور جلادستون بصورة المتخائل الذي لم يستطع إدراك الخطر المقبل، وأنه تردد في إرسال حملة الإنقاذ حتى ضاعت فرصة إنقاذ غوردون، ووصف هذا الأخير بأنه طائش أسندت إليه مهمة لا يصلح للقيام بها .. وصوره في أكثر من موضع بأنه كان حادا ومتقلبا". وقد أثار ذلك على كرومر عاصفة من النقد في الصحف البريطانية، حيث اتهم بالحقد والإساءة إلى شخص غوردون (7) . وعندما سقطت الخرطوم في يد المهدية ولقي غوردون مصرعه، علق كرومر على رؤية الرأي العام البريطاني، وذكر أن الأمر يقتضي إرسال"حملة صليبية جديدة ضد التطرف الإسلامي ... الفصل 29)!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت