الصفحة 76 من 1372

أما الإسلام والمسلمون فقد خصهما بنظرة متعصبة متعالية ذات أصول صليبية، متأثرا في ذلك بنظرة الكتاب الأوربين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، التي كانت تعتبر الإسلام نوعا من"الهرطقة ونسبته إلى صاحب الدعوة ونبيها، فأصبح الإسلام هو الدين"المحمدي"والمسلمون هم"

المحمديين"، وينسب ما أصاب الشرق من تخلف إلى الدين الإسلامى ذاته، فضلا عن الزعم بان ذلك الدين يحض على الكسل والتقاعس وليس العمل، ومن ثم فإنه لا منجاة لشعوب الشرق من التخلف إلا باعتناق المسيحية والأخذ بحضارتها."

من هنا كانت نظرة كرومر إلى المصريين باعتبارهم لا يصلحون التنفيذ خطة الإصلاح التي استهدفتها سياسته، ومن ثم رأى الاعتماد على الإنجليز بالدرجة الأولى، وعلى الشوام (المسيحيين بعدهم، بعدما اكتشف أن الأقباط لا يصلحون لتلك المهمة؛ لأنهم - رغم مسيحيتهم - انتقلت إليهم علوي التخلف من المسلمين(8) .

وربما كان من المثير للسخرية في حديث کرومر عن الإسلام ماذكره عن الدور الاجتماعي للإسلام وتصوره أن المسلمين المصريين، لا يختلفون عن المسيحين فقط، بل إنهم أقل شأنا، فالإسلام يضفي على المرأة منزلة واضحة الانحطاط"، كما يخضع المسلم الشريعة قامت على مبادئ قديمة، كما أنه يقبل العبودية، ولايتسامح مع أتباع الديانات الأخرى. لقد أراد خلق تصور لدى الأوربيين بأن النظام الاجتماعى للإسلام يحتضر. ومن الملاحظ أن كرومر وهو يتحدث عن التسامح بين الهلال والصليب وأن المسجد مع الدير جنبا إلى جنب، يؤكد تناقضه وسوء فهمه عندما يذكر أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت