التأخير في زيادة تفاقم خطر الجنود، كما يزيد أيضا من تحديهم للنظام". كان ضباط الجيش يجمعون عن طريق التهديد، توقيعات المواطنين على التماس يطلبون فيه عزل الخديوي". وطلب رئيس مجلس النواب من الأعضاء العودة إلى منازلهم كيما ينقذهم من إجبارهم على التوقيع على الالتماس. توقف العمل الرسمي في كل مكان باستثناء وزارة الحربية. كانت حالة من الرعب تتملك البلاد كلها، حذر السير إدوارد ماليت الحكومة البريطانية (في اليوم الحادي والثلاثين من شهر مايو من احتمال وقوع صدام في أية لحظة بين المسلمين والمسيحيين"."
كان واضحا تماما في ذلك الوقت أن مسألة حماية المصالح المالية الأوروبية في مصر لم تعد في الحسبان، وكان واضحا ايضا أن الحركة الوطنية كانت تحت السيطرة الكاملة للحزب العسكري، وكان واضحا أيضا أن التدخل الأجنبي بشكل أو بآخر أصبح ضرورة ملحة.
كانت الحكومة العثمانية تتطلع، منذ سنوات مضت، إلى استعادة قبضتها على مصر. كانت الدوائر القضائية والقانونية في المحاكم العليا الأوروبية تعج بالمذكرات والاحتجاجات التي تجسد شكاوى التذمر المقدمة من الباب العالي ضد تدخل الدول الأوروبية في الشئون المصرية، وضد نقصان الاعتراف بالحقوق الملكية للسلطان. وتهيات الفرصة لتركيا في نهاية المطاف. كما أن ضغط الظروف جاء لصالح الادعاءات التركية. حاول الخديوى هو والدولتان الأوروبيتان الغربيتان تسوية الشئون المصرية بعيدا عن السلطان، ولكن فشلت هذه المحاولة فشلا ذريعا. كانت الدول الأوروبية كلها، باستثناء فرنسا، تحبذ اللجوء إلى سلطة السلطان باعتبارها الذراع التنفيذية التي يمكن بواسطتها استعادة النظام في مصر. حتى أن المعارضة الفرنسية جرى تعديلها إلى حد كبير، الواقع أن جريدة Republique Francais