الجمهورية الفرنسية التي كانت تستوحى مقالاتها من م. جامبيا، كانت تعارض معارضة شديدة فكرة التدخل التركي، قالت الجريدة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر مايو: يجب الحفاظ على استقلال مصر، ومنع وصول مفوض من قبل السلطان إليها (*) لكن السيد/ جامبيتا لم يكن في منصبه. قال السيد/ م. دي فريسنييه في مجلس النواب الفرنسي في اليوم الأول من ش هر يونيو: لن أقدم أية تبريرات من فوق هذا المنبر البرلماني لمختلف الطرق التي قد تساق إليه، لكن أمرا واحدا على الأقل يجب استبعاده وهو تدخل عسکري فرنسي في مصر"."
جاء هذا الإعلان الذي أدى إلى موجة متفجرة من الاستياء من جانب السيد/ م. جامبيتا، بمثابة اعتراف على الملأ بإمكانية حدوث تدخل ترکي
من عجائب السياسة الملتوية المترددة التي ينتهجها الباب العالي، أن السياسيين الأتراك يندر أن ينتهزوا اللحظة المناسبة للعمل على دعم وتأييد آرائهم. كان الخديوي قد طلب إرسال مفوض ترکى إلى مصر، وبدا أن الحكومتين الإنجليزية والفرنسية تؤيدان بشكل ما هذا المقترح، ربما كان هناك افتراض معقول مفاده أن السلطان قد ينتهز تماما هذه الفرصة السانحة، في تاكيد حقوقه الملكية التي بدت سهلة، لكن لم يفعل السلطان شينا من هذا القبيل. كان السلطان ميالا إلى الكشف عن غضبه واستيائه من الطريقة التي جرى بها منعه من التدخل منذ بداية الاضطرابات في مصر، وفي اللحظة التي كانت فيها إنجلترا وفرنسا راغبتين في تدخله. جرى إصدار قرار مظهرى يفيد أن انسحاب الأسطول الموحد من الإسكندرية يتعين أن يكون شرطا أوليا من شروط إرسال المفوض التركي، وكان لابد للسلطان أن يعلم
(*) وردت هذه العبارة باللغة الفرنسية، وهي من ترجمة المترجم، (المترجم)