جرى في ذلك الوقت توجيه اللوم إلى الحكومة البريطانية، لأنها لم تتخذ على الفور بعد القصف الإجراءات اللازمة لوقف الحرق و إعادة النظام إلى المدينة، ومع مطلع اليوم السابع من شهر يوليو، كان الخديوي قد أشار إلى ضرورة إنزال القوات العسكرية. كانت وزارة الحربية البريطانية هي والأدميرالية راغبتين في إنزال قوات إلى البر، لكن نصيحتهما جرى التخلى عنها في مجلس الوزراء الأسباب سياسية. صرح السيد/ جلادستون في مجلس العموم أن إنزال القوات جرى الاعتراض عليه لأنه يمكن أن ينطوي
على قرض سلطتنا على المسالة المصرية، وأنه يمكن أن يبدو أمام أوروبا وأمام المؤتمر على أنه عمل خال من الإخلاص". من الصعب تصور أن لا يصدق إنسان أن إطلاق عدة آلاف من الدانات والقنابل على القلاع المصرية لا ينطوي على قرض للسلطة، في حين بعد إنزال بعض الأفراد لمنع حرق مدينة مزدحمة بالسكان، منطويا على فرض هذه السلطة. كانت تلك الألغاز الفنية، التي لا يهتم بها سوى المترافع المتخصص، كانت هي محور نقاش للحكومة البريطانية في تعاملها مع المسألة المصرية في ظل وزارة جلادستون. لو جرى إنزال قوة كافية للمحافظة على النظام في الإسكندرية،"
= وهذا هو السيد/ برودلي، الذي كان يدافع عن عرابي في أثناء محاكمته، كانت لديه شكوك قوية في أن حرق الإسكندرية كان من صنع يد عرابي. كتب السيد / برودلي إلى بنت في اليوم السابع والعشرين من شهر نوفمبر من العام 882 ايقول: ليس هناك صعوبات سوي مسالة حرق الإسكندرية. وفيما يتعلق بهذه المسلة، فانا ارى ان الليل على إصدار عرايي امر الإحراق، سوف يفشل، لكن تبقى بعد ذلك حقائق كثيرة كثيية (1) عدم بذل جهود لوقف الحريق والسلب والنهب، (2) استمرار الحميمية مع سليمان سامي فيما بعد. (3) عدم معاقبة المخطئين. (4) المشتريات البترولية الكبيرة، (5) طريقة الإحراق المنظمة التي اتبعها الجنود. هذا هو الشيء المقلق - ألم يكن بوسع عرابي وقف العملية برمتها؟ يزد على ذلك أن بعض خطبه تبلو شديدة النارية .. عن كتاب"التاريخ السري، إلخ ص 468."