ويمكن تلخيص الشهرين اللذين تليا ذلك جملة واحدة، تدخلت إنجلترا، وبضربة واحدة سريعة ومحكمة استطاعت سحق التمرد. لكن من المهم للباحث في التاريخ الدبلوماسي أن يعرف بشيء من التفصيل، الطريقة التي أدت إلى جعل الحكومة البريطانية تتصرف وحدها في الأمر.
اهتاج الرأي العام البريطاني اهتياجا شديدا بعد ض رب الإسكندرية بالقنابل. وفي اليوم الثاني والعشرين من شهر يوليو الى السيد جلادستون في مجلس العموم ببيان عن سياسة الحكومة البريطانية. قال فيه:"نحن نعتقد أن ليس من واجبنا التخلي عن مسئوليتنا، إذا لم نحاول تغيير الوضع الداخلي القائم في مصر، من الفوضى والصراع، إلى السلام والنظام. وسوف نتطلع طوال الوقت المتبقي لنا، إلى التعاون من جانب دول أوروبا المتحضرة، إذا ما كان الطريق مفتوحا أمامنا تحت أي ظرف من الظروف. لكن، السيدا جلادستون أردف قائلا وسط هتاف المجلس:"إذا ما أحبطت كل فرص حصولنا على التعاون، فإن العمل سيجرى القيام به بواسطة إنجلترا وحدها". ووافق البرلمان، بأغلبية 270 صوتا ضد 19 صوتا على مبلغ (2300000 جنيه إنجليزي) الذي طلبته الحكومة. وجرى إصدار الأوامر بإرسال 10000 جندي إلى مالطة وقبرص، كما صدرت الأوامر بإرسال 5000 جندي إلى مصر من الهند. وتولى السير جارنت (الذي أصبح اللورد ولسلي فيما بعد منصب القائد العام. وتقرر له أن يذهب إلى مصر المساندة سلطة صاحب الجلالة الخديوي، طبقا لما ورد في فرمانات السلطان من ناحية والالتزامات الدولية القائمة من الناحية الأخرى، وذلك بغية قمع الثورة العسكرية في ذلك البلد".
نشطت وتواصلت المفاوضات الدبلوماسية في الوقت نفسه الذي كانت تجري فيه الاستعدادات العسكرية. كانت الحكومة الفرنسية مصممة تصميما