الصفحة 806 من 1372

السلطان بلغ من قصر النظر حذا جعله ينتحر سياسيا في وقت كان فيه العمل التركي أمرا ملحا وضروريا. ربما كان من الأفضل أن تصل الأمور إلى هذا الحال، إذ كان مرجحا تماما أن يصبح التدخل التركي في مصر والمصحوب كما سبق أن رأينا بشيء من التأمر، والفساد، والارتباك المالي والإداري، مجرد مقدمة لمضاعفات دولية أخرى أكثرة خطورة.

ونحن إذا ما استفدنا الذرائع الأخرى، نجدنا نصل إلى استنتاج مفاده أن التدخل العسكري البريطاني المسلح، في ظل الظروف الخاصة المحيطة بهذا الموضوع، كان هو الحل الوحيد الممكن لكل المصاعب والعقبات في العام 1882، والأرجح أنه كان أفضل الحلول. جاءت الاعتراضات علي التدخل البريطاني، واضحة وضوحا تاما. كان من السهل التنبؤ بأنه في ظل وجود حامية بريطانية في مصر، ستصبح العلاقات غير ودية مع كل من فرنسا وتركيا، وفيما يتعلق بفرنسا بصفة خاصة فإن خطر توتر العلاقات توترا شديدا وخطيرا كان أمرا قائما. يزاد على ذلك، أننا خسرنا مزايا موقعنا كدولة بحرية. لقد حتم احتلال مصر جر إنجلترا إلى حلبة السياسة القارية. هذا يعني أن وجود حامية بريطانية في مصر أثناء الحرب يمكن أن يكون نقطة ضعف بدلا من أن يكون من نقاط القوة. هذا يعني أيضا أن وضعنا في مصر، تسبب لنا في موقف دبلوماسي صعب، نجم عنه أن كل الدول التي كنا نختلف معها في الرأي في مسألة من المسائل غير المصرية، أصبحت في موقف يسمح لها بالانتقام منا عن طريق الاعتراض على سياستنا في مصر. يزاد على ذلك، أن الحقوق والامتيازات التي كانت لمختلف الدول الأوروبية في مصر سهلت ويسرت مسالة الانتقام هذه.

ونحن لا نشك في قوة هذه الأسانيد والحجج، ويتمثل الرد على هذه الحجج في أنه كان من المستحيل على بريطانيا العظمى أن تسمح لأية قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت