الصفحة 804 من 1372

تعود إلى أزمان الفراعنة، كيما نهتدي إلى فترة أو حقبة كانت مصر خلالها محكومة بواسطة المصريين، والمصريون أيضا في الوقت الحاضر، لا يبدو أن لديهم من السمات والخصائص التي تجعل هذه المسألة أمرا مطلوبا أو ملكا عندهم، سواء أكان ذلك لمصالحهم الخاصة أو لمصلحة الدول المتحضرة بشكل عام، وهذا بحد ذاته لا يحتم رفعهم إلى فئة الحكام المستقلين الذين يتمتعون بحقوق السيادة الداخلية الكاملة.

على كل حال، إذا كان الاحتلال الأجنبي أمرا محتوما، أو شبه محتوم، فذلك يقتضي معرفة ما إذا كان الاحتلال البريطاني هو المفضل عن أي نوع من الأنواع الأخرى من الاحتلال. والرد على هذا السؤال من وجهة نظر مصرية خالصة، لا يمكن أن يتطرق الشك إليها بأي حال من الأحوال. هو أن التدخل من جانب أية دولة من الدول الأوروبية مفضل على التدخل التركي. وهذه هي الجدارة الخاصة التي كشف عنها الإنجليز في حكمهم للأعراق الشرقية، تشير بالبنان إلى إنجلترا باعتبارها أقدر وسيلة وأكثرها فاعلية في إدخال الحضارة بصورة متدرجة إلى مصر. اين مسألة حدوث احتلال إنجليزي - فرنسي، أو إنجليزي - ايطالي، التي استطعنا الهروب والنجاة منها، كان يمكن أن تكون كارثة على المصالح المصرية، وكان يمكن أن تسبب اضطرابا في نهاية المطاف، وإن لم يكن تؤدي إلى خلاف كبير بين إنجلترا من ناحية وفرنسا أو إيطاليا من الناحية الأخرى

الحسنة الوحيدة التي يمكن أن تعزى إلى التدخل التركي هي أنه كان سيكفي إنجلترا منوئة المسئولية عن التدخل. وقد أوضحنا من خلال روايتنا لهذه القصة، أن سياسة الدولتين الغربيتين، في المراحل الأولى من الإجراءات - والتي كانت تسترشد بمشاعر العداء الفرنسي للأتراك، لم تكن من النوع الذي يدعو إلى التعاون التركي أو يحبذه، وفي فترة لاحقة، نجد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت