الصفحة 802 من 1372

تكون قادرة على السيطرة على تلك الآلة المعقدة؟ هل كان مرجحا لشيوخ الجامع الأزهر أن ينجحوا، في الوقت الذي لم يصب فيه توفيق باشا، هو ووزراؤه، أصحاب الاستنارة والتعليم النسبي، الذين كانوا يتصرفون بوحي و ارشاد من واحدة من أقوى الدول الأوروبية، سوي نجاح محدود بعد عمل دؤوب؟ ليس هناك سوى إجابة واحدة على هذه التساؤلات كلها. قديري السياسيون العاطفيون أن الطابع الوطني الراهن للحركة كان سببا من الأسباب التي كتبت الفشل عليها، والسبب في ذلك، أن مسألة تأكيد الطابع الوطني لهذه الحركة، كان يحتم معارضتها لا للأوروبين فقط وإنما أيضا للعناصر الشرقية الأجنبية في الحكومة المصرية والمجتمع المصري، يضاف إلى ذلك، أنه ليس من الطبيعي لأية حركة مماثلة أن تحقق، في ظل الظروف الراهنة للمجتمع المصري، نجاحا أفضل مما وصلت إليه حركة عرابي وعليه فإن التنفيذ العاجل لسياسة مصر للمصريين"، بالشكل الذي تصوره العرابيون في العام 1882 الميلادي كان ولا يزال أمرا مستحيلا."

يسجل التاريخ، في واقع الأمر، بعضا من التغييرات الجذرية في أشكال الحكومة التي أخضعت لها الدولة دون الإخلال بمصالح هذه الدولة إخلالا تاما، لكن نحن نشك فيما إذا كان هناك مثال يمكن الإشارة إليه باعتباره دليلا على انتقال مفاجئ في السلطة، في أي مجتمع من المجتمعات المتحضرة أو شبه المتحضرة، إلى طبقة جاهلة كما هو الحال في المصريين الذين نتحدث عنهم هنا، وبالشكل الذي كانوا عليه في العام 1882 الميلادي. هذه النوعية من المصريين كانت تشكل واحدا من الشعوب المستعبدة، منذ قرون مضت. فقد توالى على حكم مصر كل من الفرس، واليونانيين، والرومان، والعرب من الجزيرة العربية وبغداد، والجراكسة، وأخيرا الأتراك العثمانيين، لكن يتعين علينا العودة إلى السوابق المبهمة و المشكوك فيها والتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت