الصفحة 800 من 1372

يمكن القول إن مصر في ذلك الوقت كانت تشكل جزءا من أوروبا. فهي تقع على الطريق المؤدية إلى الشرق الأقصى. وأن أهميتها لا يمكن أن تغيب عن أعين الدول الأوروبية كلها، وعن أعين إنجلترا بصفة خاصة

ولا يغيب عن البال أن عددا كبيرا من الأوروبيين، وإن شئت فقل جالية كبيرة من الأوروبيين، والمشرقيين من غير المصريين، اتخذوا من مصر مقاما لهم. وجرى تدفق رأس المال الأوروبي في الريف بدرجة كبيرة. يزاد على ذلك، أن الحقوق والامتيازات الأوروبية جرت المحافظة عليها، وقد ادى ذلك إلى إثارة الكثير من المسائل المعقدة، التي يحتاج لها إلى قدر كبير من العبقرية والخبرة الفنية. ونشات المؤسسات الغربية في الريف. هذه الامتيازات الممنوحة للأجانب تلحق الضرر بحقوق السيادة الداخلية التي يتمتع بها الحكام والمجالس التشريعية في معظم البلاد. إن سكان مصر غير متجانسين وهم قوم من شعوب شتي بشكل لا مثيل له في أي مكان آخر. وعلى الرغم من أن الدين السائد في مصر هو الإسلام، فليس هناك في أي بلد أخر من بلاد الدنيا، خليط من الملل المتباينة، مثل الخليط الذي بين الطوائف المهمة من المجتمع المصري

كان لابد، في ضوء هذه الغرائب المألوفة أن نأخذ بعين الاعتبار أن الجيش في العام 1882 الميلادي كان في حالة تمرد؛ وكانت خزانة الدولة مفلسة؛ واختلت قواعد كل فرع من أفرع الإدارة؛ وتلفت أنظمة الحكم العرفية القديمة، التي حكم البلد بمقتضاها قرونا طويلة، ضربة شديدة، في حين، لم يجر في ذات الوقت، إقامة حكومة منظمة وتستند إلى القانون محل تلك الحكومة.

ترى، هل يرجح لحكومة مشكلة من هذه العناصر الفجة التي سبق الإشارة إليها، وبقيادة رجال لهم مثل قدرة عرابي الضعيفة هو ومساعديه، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت