الحكم؛ ثالثا، الأقباط، الذين كان دينهم، سيمنعهم، أجلا أم عاجلا، من العمل في انسجام تام مع العرب، والذين حتى وان تسامح معهم السكان المسلمون، لا يمكن أن يكون لهم أي نفوذ أو تأثير على المسلمين، وحتى لو سلمنا بحصول الأقباط على ذلك النفوذ أو التأثير، فإنهم لن يتمكنوا من توظيفه من أجل المصلحة العامة للبلاد؛ رابعا، كان هناك أيضا التسلسل الهرمي لعلماء الأزهر. هذا التسلسل الأخير، على الرغم من صغر عدده، كان، إلى حد كبير، يشكل أكثر هذه الطبقات التي سبق الإشارة إليها، نفوذا وتأثيرا. كانت الروح التي تسب في تلك الطبقة، في المقام الأول وفي كل الأحوال، قد انتقلت إلى الجماهير. ربما كان علماء الأزهر، بمثابة يعاقبة (*) الحركة، الذين كانوا سيقومون بحكم رجعيتهم، سواء أكانوا من الوطنيين أم العسكريين، بتدمير كل بادرات الحضارة التي جرى غرسها في مصر. هؤلاء العلماء شأنهم شأن علماء فرنسا - ولولا تدخل يد أقوى منهم - كان يمكن أن يحتفظوا بالسلطة، بعد أن تكون البلاد قد اجتازت فترة انتقالية كارثية وحادة - إلى أن يثبت بوضوح عجزهم عن الحكم، ولو قدر لنفوذ هذه الطبقة أن يصبح هو المهمين، لكان الفساد وسوء الحكم والقمع أكبر بكثير مما شهدته مصر من هذه الأمور في الفترات السابقة. وكان يمكن أن تجرى أيضا محاولة لا لتقنين الحكم وحده وإنما أيضا لتقنين الحياة الاجتماعية في البلاد على أساس من مبادئ الدين الإسلامي العتيقة والمهجورة والتي تتعارض مع أفكار الحضارة الحديثة (**) .
(*) جماعة سياسية متطرفة عرفت بنشاطها الإرهابي في عصر الثورة الفرنسية.
المترجم)
(**) لا تستحق عبارات کرومر عن مبادئ الإسلام أي تعليق؛ لأنها تكشف عن مدى جيله وتعصبه. (المراجع)