الصفحة 796 من 1372

كبير، حركة مصرية مضادة للحكم التركي. وعلى الرغم من وجود شيء من الأمل فيما قبل موضوع المذكرة المشتركة، في العمل على توجيه هذه الحركة، وعلى الرغم ايضا من أني من أنصار الرأي الذي مفاده أنه كان لابد من بذل جهد لتوجيه هذه الحركة، فلابد هنا من الاعتراف أن فرص الفشل كانت تفوق فرص النجاح في هذا الصدد. وإذا ما نحينا جانتا مسالة التفاصيل، وبدأنا الحديث، في ضوء ما لدينا من معرفة عن مختلف طبقات المجتمع المصري، أجدني أسائل نفسي، عن أماكن تواجد العناصر اللازمة التشكيل حكومة مستقرة، في ضوء المبدأ الذي يقول:"مصر للمصريين"، إذا ما استبعدنا الفئات التالية: أولا، الأوروبيين بكل معارفهم وخبراتهم وثروتهم، وقدرتهم على الحكم، ثانيا، الخديوي، الذي كان سيحل محله مصري امي، من نوعية عرابي أو محمود سامي؟ ثالثا، السوريين والأرمن بكل جدهم ومثابرتهم في العمالة التي تتطلب القدرة على الاحتمال فترات طويلة، رابعا الأرستقراطية المحلية، المكونة إلى حد كبير من الأتراك، الذين كانوا في ذلك الوقت يشكلون كبار ملاك الأراضي في البلاد، والذين كانت عادات وتقاليد الطبقة الحاكمة مقصورة عليهم؛ هذا في الوقت الذي استطاع فيه الوطنيون هم والمتمردون أن يتخلصوا من هذه الطبقات كلها، والتي كانت قائمة بالحكم وقتئذ، وتوالوا على حكم البلاد طوال قرون عدة، إذا ما نحينا كل هؤلاء جانبا، نجد أن البقية الباقية كانت عبارة عن مجموعة السكان الفلاحين، الذين كانوا يغطون في غياهب الجهل، والذين كانوا لا يعبئون بمن يحكمهم شريطة ألا يرهقهم بالضرائب، والذين تمثلت أفكارهم الأساسية، طوال الحركة العرابية، في تمزيق أغلال المرابين اليونانيين والسوريين؛ ثانيا، عدد محدود من صغار الملاك، ومشايخ القرى، والعمد، ... بخ، الذين كانوا يشكلون أثرياء الريف، والذين كانوا بمعزل عن الفلاحين فيما يتعلق بالمعرفة والقدرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت