وجه اللوم، في فترة لاحقة، إلى الحكومة البريطانية لأنها لم تعلن مصر محمية بريطانية. وجرى في تقديم التماس موقع من 2900 مقيم أوروبي في الإسكندرية إلى اللورد دفرين يطلبون فيه استمرار الاحتلال الإنجليزي لمصر. كان المصريون بصورة عامة ينظرون إلى التدخل البريطاني بارتياح.
ومما لا شك فيه، أنه لو جرى تدعيم موقف الحكومة البريطانية تدعيما قويا بعد الاحتلال مباشرة، لأدى ذلك إلى التغلب على كثير من المصاعب التي اعترضت طريق الإصلاح. يزاد على ذلك، أن اتباع مثل هذه السياسة كان يمكن أن يشكل خرقا للثقة التي بين إنجلترا وأوروبا، أضف إلى ذلك أنه كان هناك شك بالغ في مدى تأييد أو عدم تأييد هذه السياسة في إنجلترا. وهنا يمكن القول: إن تنفيذ سياسة من هذا القبيل، في ضوء الأهداف العملية كلها، كان أمرا مستحيلا وغير مرغوب فيه.
يزاد على ذلك، أننا يجب أن نلاحظ أن مجرد إعلان مصر محمية بريطانية كان لا يمكن أن يؤثر بحال من الأحوال على حقوق و امتيازات الأوروبيين في مصر (1) ، ومعروف أن هذه الحقوق والامتيازات هي التي
(1) أعلنت الحكومة الفرنسية الحماية على تونس في العام 1884، لكن كان لابد من
إجراء مفاوضات مع الدول قبل تعديل نظام الامتيازات، وصف مصدر وثيق المصاعب التي وضعها وجود المصالح الأجنبية في طريق الإدارة الفرنسية لتونس وصفا دقيقا تحت اسم مستعار لا. P. II ، جاء على النحو التالي:- من الصعوبات التي كانت تهدف إلى اعتراض طريق كل من الإصلاح المالي وسيطرتنا، تعد قليلة نسبيا إذا ما قورنت بالمعضلات المتشابكة التي أوجدتها نوة التشريعات الأوروبية وتعددها في تونس، وبذريعة حماية الأوروبيين من تعسف وفوضي حكومة البايات أعطت الامتيازات الأجنبية الأوروبية، امتيازات كان يتسع نطاقها كلما ضعفت السلطة المحلية، فالذي كان في الأصل استثناء بات أقوى منه