الصفحة 820 من 1372

لكن تلك الخطة لم تنفذ، وكان ذلك من سوء الحظ. وانتشرت رواية مفادها أن مصير المقبوض لا يعتمد على الحكومة القوية التي قمعت التمرد، و إنما على الحكومة الضعيفة التي أثبتت عدم قدرتها على قمع ذلك التمرد. فقد جرى تسليم عرابي ورفاقه إلى الخديوي. ربما كان هناك مبرر ما للسير في هذا الاتجاه، لو أن التنازل كان حقيقيا من ناحية، ولو أن الحكومة البريطانية، في ضوء تفكيرها في الانسحاب، قد تنحت جانبا. بينما يقوم الحزب التركي، تحت حماية السلاح البريطاني، بصب جام غضبه و انتقامه على العرابيين، ثم ينشر الفزع والرعب في قلوب من تحدثهم نفوسهم على الثورة مستقبلا. لكن ذلك لم يكن أمرا مطلوبا بل ومستحيلا بشكل واضح

وعليه أصبح الانسحاب أمرا غير واقعي. كان لابد أن يظهر الخديوي بمظهر من يتعامل مع عرابي، لكنه في واقع الأمر لم يكن يخطو خطوة دون موافقة من الحكومة البريطانية، زد على ذلك، أن الحكومة المصرية عندما شكلت محكمة لمحاكمة عرابي، ظن الناس، وكانوا على حق في ظنهم، أن المحاكمة ستكون وهمية. وعليه دار في الخفاء جدال عنيف، حاولت الحكومة المصرية خلاله، خلق ظروف تسوغ الحكم على عرابي بالإعدام، في الوقت الذي أصرت فيه الحكومة البريطانية على محاكمة علنية عادلة، ووجود محامي أوروبي للدفاع عن المقبوض عليهم. واضطرت الحكومة المصرية بطبيعة الحال إلى الرضوخ لطلب الحكومة البريطانية. وبعد مناقشات طويلة، جرى الاتفاق على الشروط التي ستتم بمقتضاها المحاكمة. وفي اليوم السابع من شهر نوفمبر، وصل إلى القاهرة اللورد دفرين الذي كان مكلفا بمهمة خاصة. وبنظرة سريعة تبين الرجل أن من الضروري إنهاء الإجراءات المتعلقة بأحمد عرابي. فقد أوضح التحقيق المبدئي أنه ليس هناك أي اتهام أخر يمكن توجيهه إلى عرابي غير تهمة الثورة. وعليه رئب اللورد دفرين إجراءات قيام عرابي بالاعتراف بالتهمة، ثم يحكم عليه بالإعدام، على أن يجري بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت