الصفحة 818 من 1372

من التعاطف، يزاد على ذلك أن من الصعوبة بمكان تبرير التمرد الفاشل، أو المحافظة على أولئك الذين كانوا ضالعين في إحداث ذلك التمرد وجعلهم لا يتلقون أشد العقاب الذي يترتب على ما قاموا به، أضف إلى ذلك أنه حتى مع وجهة النظر هذه، لم يكن سهلا تحديد مصير عرابي. ولو ترك عرابي وشانه، لما كان هناك شك مطلقا في نجاحه، أن افتقار عرابي إلى النجاح يرجع بالدرجة الأولى إلى التدخل البريطاني. وعليه، فإن الحكومة البريطانية هي وحدها التي لها الحق الكامل في تحديد مصير عرابي. وقرار هذه الحكومة لا يرقى إليه الشك. يضاف إلى ذلك أن الرأي العام البريطاني يدين إعدام المعتقلين السياسيين، والحكومة البريطانية يتعين عليها أخذ الرأي العام بعين الاعتبار في مسألة من هذا القبيل. لقد كتب اللورد جرانفيل يقول:

كانت حكومة صاحبة الجلالة مثالة إلى التوصية لدى الخديوي باتباع الممارسات الإنسانية المتبعة في العصر الحديث، وأن يمارس سلطته في العفو عن المتهمين"، إذا ما اتضح أن عرابي لم يكن متهما بأشياء أخرى غير الخيانة والتمرد (1) . كان هناك منذ البداية شك كبير في مسألة وجود أو عدم وجود أجريمة، طبقا لممارسات الدول المتحضرة، ت تم عقوبة الإعدام القانوني"حتى يمكن إلصاقها بعرابي، ولم يكن من اللائق أو المناسب أيضا إطالة الإجراءات، ووضع البلاد في حالة غليان طول فترة النظر في قضية عرابي، وعليه كانت أفضل الخطط المتيسرة أمام الحكومة البريطانية هي أن تتوصل إلى قرار نفي عرابي هو وكبار المشاركين معه.

(1) العبارة التالية، التي ليس لها، بطبيعة الحال، أي أساس من الصحة، تعد واحدة من

بين كثير من التوضيحات التي يمكن ايرادها للتدليل على عدم تعليق أهمية كبيرة على الشهادة التي أدلى بها سكاون بلنت عن الشئون المصرية. يكتب بلنت (في كتابه التاريخ السري ص 443) أن جلادستون كان قد عقد العزم على أن عرابي ينبغي أن بعدم كما لو كان هو وزير الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت