الميلادي في مديرية دنقلة. وعندما كان شابا عمل صبيا مع عمه الذي كان يعمل في مجال بناء القوارب في مدينة سنار. لكن ميل هذا الصبي، منذ صغره أيام طفولته، إلى الدراسات الدينية، هو الذي جعله يهجر المهنة، ويلتحق بمدرسة دينية في الخرطوم. كانت مهمته، كما أوضحها في مختلف إعلاناته وتصريحاته، تتمثل في ضم السودان إلى قضيته، ثم يقوم بعد ذلك بالهجوم على مصر، ليطيح بالأتراك الكفار، ويدخل الدنيا كلها في الإسلام. وتقرر تدمير كل من يعارضون مهمته سواء أكانوا مسيحيين أم مسلمين أم وثنيين.
وعلى الفور وسم محمد أحمد من قبل المسلمين الأصوليين في مصر بالمهدي الزائف (المتمهدي) . وعلى الرغم أيضا من سذاجة وجهل سكان السودان، لم يكن ممكنا لمحمد أحمد تحقيق أي نجاح حتى في المديرية التي كان يقيم فيها، لولا تحريض السكان على الحكومة المصرية التي رسمت الرجل بالمتمهدي". كتب العقيد ستيوارت في هذا الصدد"الحقيقة المحزنة أن الحكومة كانت شبه مكروهة وممقوتة تماما من الجميع". وعليه، تدافع الناس"
على الانضواء تحت لواء المهدي، الذي زاد نفوذه بفضل بعض النجاحات والانتصارات على القوات المصرية في مطلع الحركة المتمردة. وسرعان ما اتضح أن الحكومة المصرية، لابد لها من التعامل، ليس مع اضطراب صغير، لابد أن يخضع إن أجلا أم عاجلا، للقوة الأكبر، وإنما مع تمرد
= القرأن خلو من الإشارة إلى مجئ المهدي، والاعتقاد بمجئ المهدي مبني على الحديث، أي على قول من أقوال النبي، التي دونها أبو بكر وأخرون. وهذا الاعتقاد مقصور على أهل السنة، وعند الشيعة نجد أن المهدي ظهر بالفعل في شخص محمد أبن القاسم، الإمام الثاني عشر، الذي يعتقد أنه مخبأ في مكان سري لحين يوم ظهوره، قبل نهاية الدنيا - عن قاموس الإسلام، تأليف فوجيز Hughes، ص 305.