الصفحة 894 من 1372

للحكومة البريطانية في مصر، وإنما كنت مسئولا بصفة أساسية عن إدارة الشئون المحلية في مصر. وقد قبلت هذه المسئولية الأخيرة، راجيا الانتباه إلى أن عملي لابد وأن ينسجم بحكم الضرورة مع خطوط السياسة العامة السارية في لندن.

كانت الشئون المصرية، طوال الفترة التي مثلت خلالها الحكومة البريطانية في مصر، تشكل بين الحين والآخر محورا من محاور الحوار الشعبي، كان سلوكي الخاص ينتقد انتقادا شديدا في بعض الأحيان. كان أي شخص من الأشخاص المشتغلين بالحياة الإنجليزية العامة يتوقع تلقي بعض الضربات القاسية في بعض الأحيان. وأنا أظن أني أعرف أفضل من أي إنسان آخر، الأخطاء التي وقعت فيها أنا شخصيا، و عليه سوف أبذل قصاري جهدي للتعامل مع هذه الأخطاء تعاملا مستفيضا، بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع الأخطاء والتي بدت لي أنها من صنع الغير، على حد التعبير اللاتيني يعتقد أنه لا يوجد برئ مطلق السراح (*)

تمثلت اولى خطوات الاهتمام بالسودان وشئونه بعد وصولي إلى مصر في اليوم التاسع عشر من شهر نوفمبر من العام 1883 الميلادي، في البرقية التالية التي أرسلتها إلى اللورد جرانفيل في ذلك اليوم: تتفاقم خطورة الأحوال في السودان بصورة متزايدة تماما ... لم نسمع أي شيء محددا أو قاطعا عن هكس منذ اليوم السابع والعشرين من شهر سبتمبر. لم تكن المؤن التي أخذها معه تكفي إلا لشهرين فقط. الحكومة المصرية قلقة جدا، ومن الواضح أنها تتوقع وصول أنباء سيئة. يقول جيجلر Glegler باشا، الذي كان

(*) وردت هذه العبارة باللغة اللاتينية، وهي من ترجمة الدكتور على عبد التواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت