الصفحة 950 من 1372

البلاد، كان السكان ميالين إلى الاستجابة لذلك النداء، وعليه جرى تعيين أحد تجار العبيد في سواكن، واسمه عثمان دقنة، أميرا للمهدي. كان ذلك العثمان صاحب مقدرة كبيرة، وكان مقررا له أن يلعب، في المستقبل القريب، دورا بارزا في شئون شرقي السودان.

جرى في ذلك الوقت تمرکز حامية مصرية في سنكات، ذلك الموقع الذي يبعد مسافة حوالي خمسين ميلا عن مدينة سواكن. معروف أن الطريق من سواكن إلى سنكات يمر خلال بعض الشعاب الصخرية، التي تشكل عقبات كبيرة في الدفاع في مواجهة أية قوة من القوات التي تقدم من ناحية الساحل، هذا يعني أن موقع سنكات الجغرافي يجعلها عديمة القيمة من الناحية العسكرية. لو كانت هناك نظرة ثاقبة لحقت التخلي عن سنكات وحشت سحب الحامية إلى سواكن في مرحلة باكرة من مراحل التمرد، ومن س وء الطالع أن ذلك لم يتم؛ وترتبت الهزيمة على ذلك. كانت حامية سنكات تحت قيادة توفيق بك، تلك الضابط الكفء الشجاع الذي تصفه السيدة/ سارتوريس بأنه"الرجل الكبير الوحيد النبيل، الذي يقف بارزا من بين مجموعة المسئولين المصريين (1) ."

جاء أول عمل صريح من أعمال التمرد في اليوم الخامس من شهر أغسطس. في ذلك اليوم، ظهر عثمان دقنة ومعه 1500 رجل أمام سنكات، وطالبوا باسم المهدي تسليم كل من سنكات وسواكن له. وعندما رفضت هذه المطالب، قام عثمان دقنة بمهاجمة الحدود الخارجية السنكات. وجري صده

(1) راجع كتاب السودان"، ص 61. كانت السيدة سارتوريس زوجة للعيد"

سارتوريس، الذي كان يشغل منصب كبير ضباط الأركان مع الجنرال بيكر. كانت السيدة سارتوريوس قد محبت زوجها إلى سواكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت