وفي المذكرة الرسمية التي قدمها الحركة الصهيونية إلى مؤتمر السلام، نجد أن المطامع التوسعية في لبنان الجنوبي تحتل المكان الأول في مطالب الصهيونية ومخططاتها. تقول هذه المذكرة: «إن حدود فلسطين سوف تتبع الخطوط العامة الموضوعة كما يلى: تبدأ من الشمال في نقطة على البحر الأبيض المتوسط بالقرب من (صيدا) . وتنبع منابع المياه التي سوف تنبع من سفوح سلسلة جبال لبنان حتى جسر (القرعون) ثم إلى (البيرة) ، وتتبع الخط الفاصل بين حوض (وادي القرن) و (وادي التيم) ، ثم إلى اتجاه جنوبي يتبع الخط الفاصل بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ.
وقد رأينا كيف أصرت الحركة الصهيونية في مذكر منها الرسمية على السيطرة على مصادر المياه عند منابعها. أي منابع الأردن والليطاني على حد سواء
وفي 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1919. اقترحت مجلة (فلسطين) الناطقة بلسان الحركة الصهيونية مد الحدود إلى شمال صيدا وادخال مدينة (صيدون(1 ) ) القديمة ضمن الأراضي الفلسطينية، فيشمل الساحل الفلسطيني بذلك حتى ضواحي بيروت.
وفي 6 كانون الأول (ديسمبر) 1919، حددت زعامة الحركة الصهيونية أطماعها في لبنان على الشكل التالي: «إن الحقيقة الأساسية فيما يتعلق محدود فلسطين، هي أنه لا بد من إدخال المياه الضرورية للرى و القوة الكهربائية ضمن هذه الحدود. و ذلك يشمل مجرى نهر (الليطاني) و منابع مياه الأردن و ثلوج جبل الشيخ (2) .
وبإمكاننا أن نجد مثل هذا الوضوح حول المياه والحدود الشمالية في الرسالة التي بعث بها هر رت صموئيل إلى أحد أعضاء الوفد البريطاني في محادثات السلام بباريس: «إن نجاح خطط مستقبل فلسطين بأسره، يعتمد على مدى قدرة البلاد على استيعاب المهاجرين اليهود، وهذا بدوره يعتمد على تطور الصناعة والزراعة، ويعتمد تحقيق ذلك على توفير المياه و القوة
(1) مر مدينة صيدا.
(2) مجلة فلسطين - الجزء السادس - العدد (17) .