الصفحة 5 من 18

رفع الصوت بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان - كما جرت به عادة غالب مؤذني الزمان: بدعة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فينبغي ترك هذه البدعة، والاقتصار على الوارد؛ فإن كل محدَث في الدين مردود على صاحبه، لا ثواب فيه، بل إذا فعله على أنه قُربة كان آثمًا؛ (الدين الخالص: 2/ 88) .

-قال صاحب السنن والمبتدعات - رحمه الله تعالى: والصلاة والتسليم بعد الأذان بهذه الكيفية المعروفة بدعة وضلالة، وإن استحسنها كبار رجال الأزهر؛ كالدجوي وغيره؛ اهـ.

-وقال الشيخ علي محفوظ - رحمه الله تعالى - في كتابه"الإبداع في مضار الابتداع": وكان ابتداء حدوث ذلك في أيام السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب، فنقول: لا كلام في أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقب الأذان مطلوبان شرعًا؛ لورود الأحاديث الصحيحة بطلبهما مِن كل مَن سمع الأذان، لا فرق بين مؤذن وغيره؛ كما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإن من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشرًا ) )، لكن لا مع الجهر، بل يسمع نفسه، أو من كان قريبًا منه.

إنما الخلاف في الجهر بهما على الكيفية المعروفة، والصواب أنها بدعة مذمومة بهذه الكيفية التي جرت بها عادة المؤذن من رفع الصوت بهما كالأذان والتمطيط والتغني؛ فإن ذلك إحداثُ شعار ديني على خلاف ما عُهِد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح من أئمة المسلمين؛ اهـ.

(6) التلحين في الأذان والتغني فيه:

ومن البدع المذمومة: التلحين في الأذان والتغني فيه، بما يؤدي إلى تغيير الحروف والحركات والسكنات، والنقص والزيادة، محافظة على توقيع النغمات، فهذا لا يحل في الأذان، كما لا يحل في قراءة القرآن، ولا يحل سماعه؛ لأن فيه تشبهًا بفعل الفسقة حال فسقهم، وفيه خروج عن المعروف شرعًا في الأذان؛ (انظر الدين الخالص للشيخ محمود خطاب السبكي: 2/ 92، والإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ) .

وقد ذكر الإمام البخاري - تعليقًا - أن عمر بن عبدالعزيز قال لمؤذن: أذِّن أذانًا سَمْحًا، وإلا فاعتزلنا، قال ابن حجر - رحمه الله تعالى: والظاهر أنه خاف عليه من التطريب الخروج عن الخشوع.

وقال فضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين - رحمه الله تعالى: التطريب والتلحين هو ترقيق وترديد الصوت وتقطيعه، حتى إن بعضهم لشدة تلحينه وتطريبه يصبح كأنه يغني - أو نحو ذلك - وهذا مكروه، نعم مطلوبٌ تحسين الصوت في الأذان، لكن لا يصل إلى الحد الخارج عن العادة؛ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت