قالت الرَّابعةُ: زوجي كلَيْل تِهَامة [1] ، لا حَرٌّ، ولا قُرٌّ، ولا مخافة، ولا سآمة [2] ، قالت الخامسةُ: زوجي إن دخل فَهِد [3] ، وإن خرج أَسِد [4] ، ولا يَسألُ عمَّا عَهِد [5] ، قالت السادسةُ: زوجي إن أكل لفَّ [6] ، وإن شرب اشتفَّ [7] ، وإن اضطجع التفَّ [8] ، ولا يُولِجُ الكفَّ ليَعْلم البثَّ [9] .
(1) قولها:"كلَيْل تهامة": أمَّا تِهامة، فبلاد تهامة المعروفة، والليل في هذه البلاد معتدِل، والجو فيها طيِّب لطيف، فهي تصف زوجها بأنه ليِّن الجانب، هادئ الطَّبع، رجل لطيف.
والقُرُّ هو البرد، يقال: قررتُ؛ أي: أصابني البرد.
(2) مخافة: من الخوف، والسآمة: من قوله: سئم الرجل؛ أي: ملَّ وتعب، والمعنى: أنني أعيش مع زوجي آمنة مطمئنة مرتاحة البال، لستُ خائفةً ولا أملُّ من معيشته معي، وحالي عنده كحال أهل تِهامة وهم يستمتعون بلذَّة ليلهم المعتدل وجو بلادهم اللطيف؛ (ليس فيه خلق أخاف بسببه أو يسأمني أو أسأمه) .
(3) فَهِد بفتح الفاء وكسر الهاء وفتح الدال: من الفَهْد المعروف؛ أي: فيه من خصال الفهد.
(4) أَسِد بفتح الألف وكسر السين وفتح الدال: من الأسد؛ أي: فيه من خصال الأسد.
(5) هذا الوصف الذي وَصفت به المرأة زوجَها محتمل احتمالين: إمَّا المدح وإما الذم.
-أما المدح، فله وجوه؛ أحدها: أنَّها تصف زوجَها بأنه فهد لكثرة وثوبِه عليها وجِمَاعه لها، فهي محبوبة عنده لا يصبر إذا رآها، أمَّا هو في الناس إذا خرج فشجاعٌ كالأسد، وقولها: لا يسأل عما عَهِد؛ أي: إنه يأتينا بأشياء من طعام وشراب ولباس ولا يسأل أين ذهبَت هذه ولا تلك.
والوجه الثاني للمدح: أنه إذا دخل البيتَ كان كالفهد في غفلتِه عمَّا في البيت من خَلَل وعدم مؤاخذته لها على القصور الذي في بيتها، وإذا خرج في الناس فهو شجاع مِغوار كالأسد،"ولا يسأل عما عهد"؛ أي: إنَّه يسامحها في المعاشرة على ما يبدو منها من تقصير.
-أمَّا الذم، فهي تصف زوجَها بأنه إذا دخل كان كالفهد في عدم مداعبتِه لها قبل المواقعة، وأيضًا سيئ الخلق يبطش بها ويضرِبها ولا يَسأل عنها، فإذا خرج من عندها وهي مريضة ثمَّ رجع لا يَسأل عنها ولا عن أحوالها ولا عن أولاده، والله أعلم.
(6) أي: مر على جميع ألوان الطعام التي على السفرة فأكل مها جميعًا.
(7) اشتفَّ؛ أي: شرب الماء عن آخره، لم يُسئر؛ (أي لم يترك سؤرًا وبقية) .
(8) أي: التفَّ في اللحاف والفراش وحده بعيدًا عني.
(9) لا يُدخل يده إلى جسدي ويرى ما أنا عليه من حال وأحزان، فهي تصف زوجَها بما يُذمُّ به الرجل، وهو كثرة الأكل والشرب وقلَّة الجماع، والله أعلم.