الصفحة 26 من 29

قالت السَّابعةُ: زوجي غَيَاياءُ [1] - أو عَيَاياءُ [2] - طباقاءُ [3] ، كُلُّ داءٍ له داءٌ، شجَّكِ [4] أو فلَّك [5] أو جمع كُلاًّ لكِ ..."الحديث."

وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنَّ أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له أُمُّ وَلَدٍ، وكان له منها ابنان، وكانت تكثرُ الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتسُبُّه، فيزجرها فلا تنزجر، وينهاها فلا تنتهي، فلمَّا كان ذات ليلةٍ ذكرْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فوقعَتْ فيه، فلم أصبِرْ أن قمتُ إلى المِغْوَلِ [6] فوضعتُهُ في بطنِها فاتكأتُ عليه فقتلتُهَا فأصبحَتْ قتيلًا، فذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الناسَ، وقال: (( أَنْشُدُ اللهَ رجلًا لي عليه حقٌّ فعل ما فعل إلاَّ قام ) )، فأقبل الأعمى يتَدَلْدَلُ، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت أُمَّ ولدي، وكانت بي لطيفة رقيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنَّها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتُمُك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، فلما كانت البارحة ذكرْتُكَ فوقعَتْ فيكَ، فقمتُ إلى المِغْوَلِ فوضعتُهُ في بطنها فاتَّكَأتُ عليها حتى قتلتُها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا اشهَدُوا أنَّ دمَهَا هَدَرٌ ) ).

(1) الغياياء: هو الأحمق.

(2) والعياياء (من العي) الذي لا يستطيع جماع النساء.

(3) طباقاء: بلغ الغاية في الحمق،"كل داءٍ له داء": أي: إن العيوب المتفرِّقة في الناس مجتمعة فيه.

(4) شجَّكِ؛ أي: إذا كلَّمتِه شجَّك، والشجُّ هو الجرح في الرأس.

(5) والفلول هي الجروح في الجسد، والمعنى: إذا راجعته في شيء ضربني على رأسي فكسرها أو على جسدي فأدماه أو جمعهما لي معًا؛ أي: جمع لي الضرب على الرأس (الذي هو الشجُّ) مع جراح الجسد (الفلول) ، والله أعلم.

(6) المِغْوَلُ: سيف قصير أو سكينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت