الصفحة 6 من 29

-وروى ابن عبدالبر في"جامع بيان العلم"بسندٍ حسن عن الحجَّاج بن عامر الثمالي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إيَّاكم وكثرةَ السؤال ) ).

وروي عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ الله تعالى فرض فرائض فلا تُضيِّعُوها، وحَدَّ حُدودًا فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها ) (رواه الدارقطني والحاكم، وفيه انقطاع بين مكحول وأبي ثعلبة رضي الله عنه، ويشهد له حديث سلمان الذي بعده) .

وهو حديث أخرجه الترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سُئِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء، فقال: (( الحلالُ ما أحلَّ اللهُ في كتابه، والحرامُ ما حرَّم الله في كتابه، وما سكتَ عنه فهو ممَّا قد عفا عنه، فلا تتكلَّفُوا ) (حسنه الألباني في صحيح الترمذي: رقم 1410) .

ولا بدَّ أن تعلم أخي الحبيب: أنَّ الله تعالى أراد بك، وأراد منك؛ فما أراده منك بيَّنه لك، وما أراده بك أخفَاه عنك، فلا تشغل نفسَك بما أرادَه الله بِك عمَّا أراده مِنك.

وأخرج الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال:"نُهِينا أن نسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، وكان يعجبنا أن يجِيء الرجل العاقِل [1] من أهل البادية فيسأله، ونحن نسمع".

وفي قصة اللعان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"فكَرِهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسائلَ وعابَها"؛ (رواه البخاري) .

وأخرج الإمام مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال:"أقمتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سَنةً بالمدينة، ما يمنعني مِن الهجرة إلاَّ المسألة، كان أحدنا إذا هاجَر لم يسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم"، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري" (13/ 266) :"ومراده أنَّه قدم وافدًا، فاستمرَّ بتلك الصورة ليحصِّل المسائل؛ خشية أن يَخرج من صِفة الوفد إلى استمرار الإقامة؛ فيصير مهاجرًا؛ فيمتنع عليه السؤال، وفيه إشارة إلى أنَّ المخاطَب بالنَّهي عن السؤال غير الأعراب، وفودًا كانوا أو غيرهم". اهـ

(1) قوله:"العاقل"؛ لكونه أعرف بكيفيَّة السؤال وآدابه والمهم منه، وحسن المراجعة؛ فإنَّ هذه أسباب عظم الانتفاع بالجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت